عرب وعالم / الامارات / الامارات اليوم

«طيران للآداب» يستعيد سيرة العويس بين إرث القصيدة والحكاية

  • 1/2
  • 2/2

في مئويته، خصص مهرجان طيران للآداب، جلسة خاصة لسيرة الشاعر الإماراتي سلطان بن علي العويس، عنوانها «بين إرث القصيدة والحكاية» بوصفه إحدى الشخصيات التي جمعت بين الريادة الاقتصادية والالتزام الثقافي والإنساني والوطني، وذلك بمشاركة كل من: الدكتور يوسف الحسن، والدكتور عبدالخالق عبدالله، وإبراهيم الهاشمي، الذين قدموا شهادات متقاطعة أعادت رسم صورة العويس الإنسان والمثقف ورجل الأعمال، لتضيء أثره المستمر، وتستجمع في قراءة معمقة، أبرز ركائز مسار رجل آمن بقوة الكلمة ودورها في بناء المجتمع، وأسهم مبكراً في دعم التنوير والتعليم والإبداع المحلي والعربي.

مسؤولية تاريخية

وعدّ الدكتور يوسف الحسن الاحتفاء بسلطان العويس احتفاءً بإرث شاعر ورجل أعمال حمل مبكراً مسؤولية اجتماعية واضحة، وجسد برؤاه التنويرية والتنموية، معنى الالتزام تجاه مجتمعه ووطنه، متوقفاً عند أول لقاء جمعه بالراحل الكبير، قائلاً: «كان ذلك في أكتوبر من عام 1970، في مرحلة انتقالية كانت فيها الإمارات تتجه إلى أفق الانفتاح والاستقلال، وسط أمية واسعة وغياب شبه كامل للصحافة والإعلام. وقد كنا نفكر آنذاك مع أصدقاء الدرب تريم عمران وعبدالله عمران، في إصدار صحيفة يومية مستقلة، تنقل التحولات المتسارعة، وتدعو إلى توحيد المنطقة والحفاظ على هويتها العربية، لكن الإمكانات المادية كانت شبه معدومة». وأضاف «سعينا لكسب الدعم المعنوي من شخصيات تجارية وطنية، وحين التقينا بالعويس وشرحنا له الفكرة، لم يكتفِ بالتأييد، بل بادر - بهدوء وتواضع - إلى تقديم عشرة آلاف ريال، وهو مبلغ كبير آنذاك، شكل الخطوة الأولى نحو المضي قدماً في طباعة الجريدة».

وأكد الحسن أن هذا الموقف يلخص شخصية العويس، الذي آمن بالكلمة الحرة، وأسهم في إطلاق تجربة صحافية عاشت حتى قيام الاتحاد، رغم الضغوط والمعاناة، لتوثق مرحلة مفصلية من تاريخ المنطقة، مؤكداً أن تلك المبادرة لم تكن استثناء، بل جزء من نهج ثابت، جعل العويس حاضراً في لحظات التحول الكبرى، وداعماً دائماً للمشاريع الوطنية والفكرية بإيمان ثابت بالمسؤولية التاريخية للجيل الأول من المؤسسين.

المشهد الثقافي الوطني

من جانبه، قال الدكتور عبدالخالق عبدالله، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات، إن الحديث عن سلطان بن علي العويس يظل دائماً أقل من حجمه الحقيقي، فهو شخصية استثنائية متعددة الأبعاد، قائلاً «الصورة الأولى التي تحضر في الذهن، هي رجل الأعمال الفذ، والسخي الكريم في عطائه، والشاعر الملتزم بقضايا وطنه وأمته والإنسانية، وصولاً إلى محبته العميقة للثقافة والمثقفين». وأضاف متسائلاً «هل كان العويس مثقفاً بالمعنى الدقيق، نعم بالتأكيد، لأنه امتلك حساً نقدياً وعقلاً عقلانياً، واطلاعاً موسوعياً، وشغفاً بالسفر والمعرفة».وأوضح الدكتور عبدالله أن ثقافة العويس تتجلى في ثلاثة عناصر رئيسية، أولها كونه قارئاً نهماً للتاريخ والأدب، ومتابعاً لما يجري حوله، ومقتنياً للكتب، خصوصاً ما يتصل بتاريخ الإمارات والمنطقة. وثانيها حمله هموم الإنسان العربي، وهو ما انعكس بوضوح في قصائده التي تناولت الغربة والأسئلة الوجودية. أما العنصر الثالث، فيتمثل في الدور الذي لعبه كونه أحد رواد التنوير في الإمارات، من خلال الشعر والموقف، بعيداً عن التعليم النظامي، ضمن جيل أسس للوعي الثقافي الحديث. «وهذا الدور، لم يكن نظرياً، بل ترافق مع ممارسات عملية دعمت المثقف، ووفرت له مساحة حرة، وأسهمت في ترسيخ فكرة أن التنمية لا تنفصل عن الثقافة، وأن الاستثمار الحقيقي، في نظره، يبدأ بالعقل والمعرفة قبل الاقتصاد والبنية التحتية، وهو ما يفسر استمرارية أثره اليوم في المشهد الثقافي الوطني».

دور تنويري

بدوره، أكد المدير التنفيذي لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، إبراهيم الهاشمي، أن إشكالية توثيق سيرة العويس تكشف خللاً أعمق في توثيق تجارب الرعيل الأول من المبدعين والاقتصاديين في الإمارات. قائلاً «ليس العويس وحده من لم يوثَّق كما ينبغي، فهناك أسماء كثيرة أسهمت في التنوير وبناء المؤسسات، لكنها بقيت خارج السردية المكتوبة». وأضاف: «لا شك أن سلطان بن علي العويس شخصية عصامية، آمنت بالحرية، وامتلكت وعياً ثقافياً متقدماً».

وأشار الهاشمي إلى أن منزل العويس كان يضم مكتبة عامرة، شأنه شأن تجار دبي المتنورين الذين أسهموا في صناعة جيل كان همه بناء وطن حديث، متوقفاً عن تجربته في توثيق سيرة العويس في كتاب صدر بمناسبة المئوية، قائلاً «لقد كانت العملية مرهقة، نظراً لتشعب التفاصيل، واكتشافي لاحقاً معلومات جديدة من معاصريه، في الوقت الذي تمتلك المؤسسة أرشيفاً غنياً بالوثائق والمقابلات القليلة التي أجراها الراحل».

إرث مؤسسي

أوضح المشاركون في الجلسة أن الجائزة الثقافية التي تحمل اسم سلطان بن علي العويس، تمثل أحد أرقى النماذج العربية في تكريم الإبداع، لكونها مستقلة ومحايدة، تحفظ كرامة المبدعين العرب، في الوقت الذي يضمن هذا الإرث المؤسسي استمرارية رسالة العويس للأجيال المقبلة، وتعيد الاعتبار لدور الثقافة في مشروع الدولة بوصفها شريكاً أساسياً في التنمية الشاملة والوعي المجتمعي العام.

يوسف الحسن:

• الاحتفاء بسلطان العويس هو احتفاء بإرث شاعر ورجل أعمال حمل مبكراً مسؤولية اجتماعية واضحة، وجسد برؤاه معنى الالتزام تجاه مجتمعه ووطنه.

عبدالخالق عبدالله:

• الصورة الأولى التي تحضر في الذهن هي رجل الأعمال الفذ، والسخي الكريم في عطائه، والشاعر الملتزم بقضايا وطنه وأمته والإنسانية.

إبراهيم الهاشمي:

• ليس العويس وحده من لم يوثَّق كما ينبغي، فهناك أسماء كثيرة أسهمت في التنوير وبناء المؤسسات، لكنها بقيت خارج السردية المكتوبة.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

تويتر لينكدين Pin Interest Whats App

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة الامارات اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الامارات اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا