بعد أشهر من الجدل السياسي والأمني، أعلنت منصة تيك توك التوصل إلى صفقة جديدة تضمن استمرار عملها داخل الولايات المتحدة، في خطوة أنهت مؤقتاً شبح الحظر الذي كان يهدد التطبيق الأشهر بين الشباب.
ومع تأمين مستقبل المنصة في أكبر أسواقها عالمياً، يطرح ملايين المستخدمين تساؤلات جوهرية حول ما الذي سيتغير فعلاً في تجربتهم اليومية على التطبيق.
ما هي صفقة تيك توك الجديدة في الولايات المتحدة؟
تنص الصفقة على إنشاء كيان مستقل جديد يحمل اسم TikTok USDS Joint Venture LLC، يتولى إدارة وتشغيل تيك توك داخل الولايات المتحدة، ويقوده مجلس إدارة مكوّن من سبعة أعضاء أغلبيتهم أمريكيون، من بينهم الرئيس التنفيذي لتيك توك شو زي تشيو، بحسب شبكة BBC.
وبموجب الاتفاق، تحتفظ الشركة الصينية المالكة «بايت دانس» بحصة أقلية تبلغ 19.9% فقط، بينما يسيطر مستثمرون أمريكيون على الإدارة الفعلية.
دور «أوراكل» وخوارزمية التوصية
أحد أهم بنود الصفقة يتعلق بخوارزمية تيك توك، وهي العقل الذي يحدد ما يظهر للمستخدمين في صفحة «For You».
تم ترخيص الخوارزمية لشركة «أوراكل» الأمريكية، التي ستتولى إعادة تدريبها وتحديثها اعتماداً على بيانات المستخدمين داخل الولايات المتحدة فقط.
وأكَّدت تيك توك أن بيانات المستخدمين الأمريكيين والخوارزمية نفسها ستخضع لحماية كاملة داخل السحابة الآمنة لشركة أوراكل، ولن يسري ذلك على بقية المستخدمين حول العالم.
رقابة سياسية مستمرة ومخاوف ديمقراطية
رغم إتمام الصفقة، لا تزال الشكوك السياسية قائمة، إذ عبّر عدد من الديمقراطيين عن مخاوفهم من أن تؤثر العلاقات بين الرئيس دونالد ترامب وبعض المستثمرين الجدد على طبيعة المحتوى المتداول على المنصة.
وطالب أعضاء في الكونغرس بفتح تحقيق في الصفقة، مشيرين إلى نقص الشفافية والتفاصيل حول آليات الرقابة.
هل سيُطلب من المستخدمين تحميل تطبيق جديد؟
حتى الآن، يبدو هذا السيناريو مستبعداً، لأن تيك توك حريصة على تجنب أي تغيير جذري قد ينفّر المستخدمين أو المعلنين، خاصة في ظل المنافسة الشرسة مع «إنستغرام ريلز».
يرى الخبراء أن أي إجبار للمستخدمين على الانتقال إلى تطبيق جديد قد يضر بالمنصة تجارياً، وهو ما تسعى الشركة لتفاديه بكل الطرق.
تغييرات في الشروط والأحكام
مع إغلاق الصفقة، قامت تيك توك بتحديث شروط الخدمة للمستخدمين الأمريكيين فقط.
وأصبح العقد الآن بين المستخدم وكيان تيك توك الأمريكي الجديد.
ومن أبرز التعديلات تشديد القيود على استخدام الأطفال دون 13 عاماً للتطبيق، والتنبيه إلى مخاطر تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بما في ذلك احتمالية إنتاج محتوى غير دقيق أو مضلل، مع تحميل المستخدم مسؤولية قبول هذه المخاطر.
هل ستتغير الخوارزمية أو تسوء التجربة؟
إعادة تدريب الخوارزمية على بيانات أمريكية فقط أثارت تساؤلات حول مدى تأثير ذلك في دقة التوصيات، وكيف يمكن فصلها عن بقية المستخدمين حول العالم.
ويرى خبراء أن التغييرات، إن حدثت، ستكون تدريجية وغير مفاجئة، وقد تتمثل في ضعف نسبي في التخصيص أو تغيّر طفيف في طبيعة المحتوى المقترح، مع حرص تيك توك على الحفاظ على خوارزميتها باعتبارها (جوهرة التاج) في نجاح التطبيق.
ماذا عن المحتوى العالمي؟
أحد المخاوف المطروحة هو تراجع ظهور المحتوى الدولي لصالح المحتوى المحلي الأمريكي.
ويرجح مختصون أن يظل المحتوى العالمي حاضراً، لكن مع ميل تدريجي لزيادة كثافة المحتوى المحلي، مما قد يغيّر التوازن داخل صفحة «For You» دون أن يختفي العالم تماماً من تجربة المستخدم.
مصير تطبيقات بايت دانس الأخرى
الصفقة لا تقتصر على تيك توك وحده، إذ أكدت الشركة أن الضمانات الأمنية الجديدة ستشمل أيضاً تطبيقات مثل CapCut وLemon8 داخل الولايات المتحدة، بعد أن كانت قد توقفت مؤقتاً خلال فترة التهديد بالحظر.
في النهاية، تسعى صفقة تيك توك الأمريكية إلى تحقيق معادلة دقيقة، وهي تعزيز الأمان والسيادة الرقمية دون التضحية بجاذبية المنصة أو جوهر تجربتها، وسط ترقب المستخدمين لما ستكشفه الأيام القادمة من تغييرات فعلية على أرض الواقع.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
