سياسة / اليوم السابع

معلومات الوزراء: الاستعداد للذكاء الاصطناعي أصبح قضية حوكمة وتنمية بالمقام الأول

كتبت هند مختار

الأحد، 25 يناير 2026 06:24 م

نظم مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء ندوة رفيعة المستوى بالتعاون مع مركز "تريندز" للبحوث والاستشارات بدولة ، بمقره الرئيسى بالعاصمة الإدارية الجديدة، تحت عنوان: "بين الابتكار والأثر التنموى.. دور الذكاء الاصطناعى فى تسريع أجندة التنمية"، وذلك فى إطار الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين لتعزيز العمل البحثى والمعرفى دعمًا لمسيرتهما ضمن أبرز مراكز الفكر فى المنطقة.

حضر الندوة عن الجانب المصرى، المهندس  حسن الخطيب، الاستثمار والتجارة الخارجية، والسفير أبو بكر حفنى، نائب وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، والدكتور أحمد طنطاوى، المشرف على مركز الابتكار التطبيقى بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والمهندس  طارق شبكة، رئيس مجلس إدارة شركة الشرق الأوسط لخدمات تكنولوجيا المعلومات MCS"". فى حين حضر عن الجانب الإماراتى، الدكتور محمد العلى، المدير التنفيذى لمركز "تريندز" للبحوث والاستشارات، والدكتور  محمد حمد الكويتى، رئيس حكومة الأمن السيبرانى بدولة الإمارات العربية المتحدة، والذى شارك فى الندوة افتراضيًا. والدكتور عبد الله الكعبى، مدير أول للاستشارات التكنولوجية فى شركة "برايس ووترهاوس كوبرزالشرق الأوسط".

ويأتى انعقاد الندوة كجزء من تقليد سنوى بين مركز المعلومات بمجلس الوزراء ومركز "تريندز" الإماراتى، يتم من خلاله عقد جلسة حوارية رفيعة المستوى على هامش معرض القاهرة الدولى للكتاب، حيث تعد هذه الندوة هى الثالثة من نوعها بين الجانبين، والتى تم تخصيصها هذا العام لبحث العلاقة بين الذكاء الاصطناعى والتنمية، وللعام الثانى على التوالى، إذ يُعد هذان الملفان من الأولويات الأساسية لدول جنوب العالم فى الوقت الراهن، فى ظل التطورات المتسارعة التى يشهدها العالم فى هذا المجال.

وفى مستهل الندوة، رحب الدكتور أسامة الجوهرى، مساعد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، بالسادة المشاركين فى الندوة، وقال أن الاستعداد للذكاء الاصطناعى أصبح قضية حوكمة وتنمية فى المقام الأول، لا مسألة تقنية منفصلة، فالتحدى المطروح أمام الحكومات لا يتعلق بتبنّى الأدوات بقدر ما يرتبط ببناء القدرة المؤسسية على إدارتها، مضيفًا أن سياسات الاستثمار والتجارة تمثل إحدى أدوات الاستعداد المبكر للتحولات التى يفرضها الذكاء الاصطناعى.

وأضاف "الجوهري"، أن النقاش حول الذكاء الاصطناعى يتصل مباشرة بملفات الحوافز الاستثمارية، ونوعية الاستثمارات المستهدفة، وربط جذب رأس المال ببناء المهارات ونقل التكنولوجيا، بما يضمن أن يكون التحول أداة لتعزيز التنافسية والتنمية المستدامة فى أن واحد، مشيرًا إلى أن هذا الحوار يمثل فرصة للانتقال من تشخيص التحدى إلى مناقشة كيف يمكن للسياسات الاستثمارية والتجارية أن تصبح جزءًا أصيلًا من منظومة الاستعداد الوطنى لعصر الذكاء الاصطناعى.

وبدوره، قال الدكتور  محمد العلى، المدير التنفيذى لمركز "تريندز" للبحوث والاستشارات، أن الندوة تأتى فى لحظة مفصلية يمر بها العالم حاليًا فى ظل تطور استخدامات الذكاء الاصطناعى، والذى لم يعد مجرد أداة بحثية بل محركًا أساسيًا لإعادة تشكيل الاقتصاد وهندسة سلاسل القيمة ومستقبل العمل والتنمية، مضيفًا أن العالم دخل سباقًا للاستفادة من الذكاء الاصطناعى وتوظيفه من أجل دعم التنمية المستدامة.

وأشار "العلي"، إلى أن الذكاء الاصطناعى أصبح يطرح فرصًا غير مسبوقة فى مختلف المجالات سواء الزراعية أو الصناعية أو التجارية وغيرها، مضيفًا أن ذلك الأمر يفرض تحديات متعددة تتعلق بضرورة دعم وبناء القدرات البشرية وإعداد وتأهيل الكوادر وضمان العدالة الرقمية وغيرها من التحديات، وبما يستوجب ضرورة الدخول فى حوار متعمق حول كيفية تحويل هذه الأفكار إلى مبادرات واقعية تتيح استشراف المستقبل.

وخلال الجلسة الرئيسية للندوة، تحدث المهندس  حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، حول ملامح تطور استخدامات الذكاء الاصطناعى حول العالم، مشيرًا إلى أن العالم بصدد تحقيق نقلة تكنولوجية من خلال تعظيم استخدامات الذكاء الاصطناعى فى مجالات والرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعى، مثل: "Chat GPT"، وغيرها، مضيفًا أن الولايات المتحدة الأمريكية والصين يمتلكان السبق فى تلك المجالات، بما يشير إلى أن من يمتلك التكنولوجيا سيمتلك المستقبل.

وأضاف "الخطيب"، أن تمتلك أدوات تؤهلها للاستفادة من مستقبل تقنيات الذكاء الاصطناعى، خاصة فى مجال الطاقة المتجددة، مشيرًا إلى أن بيانات شركات القطاع الخاص تشير إلى أن مصر تمتلك قدرات كبرى لإنتاج الطاقة الشمسية بالصحراء الغربية بحجم يتراوح من 700 إلى 1000 جيجاوات، بخلاف قدرات أخرى لتوليد الطاقة المتجددة عبر ألواح شمسية عائمة خلف السد العالى بما يقلل معدلات تبخر المياه ويعظم مواردنا المائية ويوفر طاقة نظيفة أيضًا، لافتًا إلى أن مرور 70% من بيانات العالم من آسيا إلى أوروبا عبر كابلات بحرية تمر عبر مصر يشير إلى وجود فرص كبرى تؤهل مصر لتكون مركزًا فى مجال اجتذاب استثمارات مراكز البيانات، فضلاً عن قدرات مصر فى مجال التعهيد وتصدير الخدمات الرقمية.

وأكد وزير الاستثمار، أن مصر نجحت فى الانطلاق نحو تهيئة بيئة الاستثمار لجذب استثمارات المستقبل، وذلك من خلال تأسيس المنصة الرقمية للاستثمار فى يونيو الماضى، والتى تتيح للمستثمر التعامل مع منصة حكومية موحدة للحصول على مختلف الخدمات، مثل التراخيص وغيرها، وذلك بدلاً من التعامل مع 96 جهة حكومية فى السابق، مشيرًا إلى أن تلك المنصة تستفيد من أدوات الذكاء الاصطناعى لزيادة توفير الخدمات وتخفيف الأعباء، ومؤكدًا أن مصر بصدد تأسيس منصة رقمية موحدة مماثلة فى مجال التجارة، تربط بين المستثمرين ومكاتب التمثيل التجارى والجهات التنفيذية داخل منظومة رقمية موحدة، وبما يرتقى بنسبة صادرات مصر إلى الناتج المحلى لتصل إلى 30 %.
ومن جانبه، قال السفير  أبو بكر حفنى، نائب وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، أن أحدث البيانات تشير إلى أن دول العالم ستستثمر حوالى 1.3 تريليون دولار للاستثمار فى البنية التحتية الرقمية حتى عام 2030 لتحقيق مفهوم "السيادة الصناعية"، مشيرًا إلى أن وزارة الخارجية تقوم بأدوار متعددة لتحقيق أفضل استفادة من الشراكة مع أوروبا والولايات المتحدة لدعم الإمكانيات الإفريقية فى مجالات الطاقة المتجددة وتأسيس مراكز البيانات، مضيفًا أن الوزارة لا يقتصر جهودها على المجال الدبلوماسى فقط، بل امتد ليشمل توطيد التعاون فى مجالات الذكاء الاصطناعى بين دول الكبرى ودول المنطقة والقارة.

ومن جانبه، قال الدكتور  أحمد طنطاوى، المشرف على مركز الابتكار التطبيقى بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إنه لابد من رفع الوعى بأهمية التقنيات الجديدة فى الإنتاج والتنمية وليس مجرد اقتصار استخدامها على الدردشة وغيرها، مضيفًا أن الوزارة نجحت منذ 6 سنوات فى إيجاد حلول تكنولوجية تدعم تحسين الأداء الحكومى باستخدام التقنيات الجديدة، ومشيرًا إلى أن نجاح الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعى يتطلب زيادة كفاءة التغذية بالبيانات وتهيئة التشريعية لدعم الاستفادة من تطبيقاته، ولافتًا إلى أن الذكاء الاصطناعى سيؤثر على مستقبل التوظيف بخلق وظائف مستحدثة جديدة واختفاء أخرى حالية.

وفى كلمة مسجلة، تحدث الدكتور  محمد حمد الكويتى، رئيس حكومة الأمن السيبرانى بدولة الإمارات العربية المتحدة، عن الرؤية الإماراتية لإحداث التحول فى عصر الذكاء الاصطناعى، والذى أكد أنه يعتمد على 5 محاور، وهي: الحوكمة وبناء القدرات والإبداع والأمن السيبرانى والشراكة، مشيرًا إلى أهمية انعقاد الندوة فى إطار الشراكة بين مصر والإمارات فى مجالات الذكاء الاصطناعى.

وحول رؤية القطاع الخاص فى الإمارات، قال الدكتور  عبد الله الكعبى، مدير أول للاستشارات التكنولوجية فى شركة "برايس ووترهاوس كوبرز الشرق الأوسط"، إنه ينبغى التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعى ليس باعتبارها أداة تقنية، بل من خلال ما توفره من أثر تنموى يرفع الإنتاجية ويحسن الخدمات ويوجه الموارد بشكل أكثر دقة، مضيفًا أن مصر والإمارات تمتلكان الكثير من الإمكانيات لخلق مساحة من العمل المشترك فى مجال الذكاء الاصطناعى، بما يمكن الطرفان فى نهاية المطاف من تصدير قدرات وحلول تكنولوجية جاهزة للتطبيق.

أما بالنسبة للقطاع الخاص المصرى، فأشار المهندس  طارق شبكة، رئيس مجلس إدارة شركة الشرق الأوسط لخدمات تكنولوجيا المعلومات MCS""، إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعى أصبحت تتيح فرصًا متعددة لتطوير منتجات تكنولوجية جديدة تدعم أوجه العمل المختلفة، لافتًا إلى حجم التطوير الذى تشهده المجالات الطبية حول العالم، فى الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعى فى تشخيص المرضى وتجنب الأخطاء الطبية واكتشاف الأمراض وإجراء الأبحاث حول أحدث علاجاتها وغيرها.

وفى ختام الندوة، ألقى عدد من المشاركين مداخلات حول سبل حماية الملكية الفكرية فى عصر الذكاء الاصطناعى وكيفية الاستفادة من تقنياته المتطورة فى مواجهة البيروقراطية، وكذا دعم أوجه التدريب والتأهيل للكوادر حسب التخصص، من خلال كلمات للدكتور هشام عزمى، رئيس الجهاز المصرى للملكية الفكرية، والدكتور فخرى الفقى، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب سابقًا، والدكتورة غادة عامر، الأستاذ بكلية الهندسة جامعة بنها، وغيرهم.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا