أزياء / ليالينا

مجوهرات اللوفر المسروقة تظهر في عرض أزياء عالمي: ما القصة!

أشعل عرض دار شياباريلي للأزياء الراقية في باريس موجة واسعة من الجدل، بعدما تحوّل أحد أكثر الأحداث الثقافية صدمة في العام الماضي إلى مصدر إلهام فني على منصة الموضة. ظهور الفنانة العالمية تايانا تايلور وهي ترتدي مجوهرات مستوحاة من حادثة سرقة متحف اللوفر، التي هزّت الأوساط الفنية في خريف العام الماضي، لم يكن تفصيلًا عابرًا، بل لحظة مدروسة حملت أبعادًا تتجاوز حدود الأزياء.

في عالم اعتاد أن يحتفي بالجمال الخالص والفخامة المثالية، اختارت شياباريلي أن تسير عكس التيار، مقدّمة قراءة سريالية جريئة لحدث ارتبط بالصدمة والأسئلة والدهشة. المجوهرات التي زينت الإطلالة لم تكن مجرد إكسسوارات لافتة، بل بيانًا فنيًا متكاملًا يحوّل الجريمة إلى مادة للتأمل الثقافي، ويعيد طرح العلاقة المعقدة بين الفن والتاريخ والذاكرة الجماعية.

عندما تتحول السرقة إلى فكرة إبداعية

لطالما كانت مجوهرات شياباريلي عنصرًا مكملًا في الدار، تضيف لمسة فنية دون أن تخطف الأضواء من الأزياء نفسها. إلا أن هذا الموسم، وتحت قيادة المدير الإبداعي دانيال روزبيري، تغيّر المشهد بالكامل. المجوهرات أصبحت قلب العرض ومحوره الأساسي، وكأن المنصة تحوّلت إلى مسرح يستعيد حكاية الكنوز المختفية من اللوفر، ولكن بلغة الموضة السريالية.

لم يسعَ روزبيري إلى إعادة إنتاج القطع المسروقة كما كانت، بل اختار تفكيكها وإعادة تركيبها من جديد. استلهم الخطوط العامة والرموز التاريخية، ثم ضخّ فيها روحًا معاصرة تتحدى مفهوم التناسق الكلاسيكي. النتيجة كانت تصاميم ضخمة، جريئة، تحمل أبعادًا نحتية واضحة، وكأنها قطع فنية مستقلة أكثر منها مجوهرات قابلة للاستخدام اليومي.

سريالية شياباريلي في أقصى تجلياتها

تميزت المجوهرات بأحجام مبالغ فيها، ولآلئ متجمعة بشكل غير متوقع، وترصيعات ألماس بدت وكأنها ترفض الانصياع لقواعد التوازن التقليدي. لم تستقر القطع على الجسد بانسجام مألوف، بل بدت كأنها في حالة حركة دائمة، في إشارة رمزية إلى الاضطراب الذي أحدثته حادثة السرقة نفسها.

هذا التمرد البصري لم يكن اعتباطيًا، بل جزءًا من اللغة السريالية التي تشتهر بها الدار منذ تأسيسها. فكما كسرت شياباريلي تاريخيًا القواعد الصارمة للأزياء، ها هي اليوم تكسر القالب الكلاسيكي للمجوهرات الفاخرة، مقدّمة قطعًا تثير التساؤل بقدر ما تثير الإعجاب.

إعادة قراءة للتاريخ عبر المجوهرات

من أكثر اللحظات التي لفتت الأنظار في العرض كانت إعادة تاج الإمبراطورة أوجيني الشهير، أحد الرموز التاريخية المرتبطة بالترف الإمبراطوري الفرنسي. لم يظهر التاج بصورته المعهودة، بل أعيد تقديمه بتصميم أكثر جرأة وعمقًا، يجمع بين الفخامة والقلق، وكأنه يعكس تحوّل التاريخ من مادة محفوظة خلف الزجاج إلى فكرة حية قابلة لإعادة القراءة.

هذا التوظيف الذكي للرموز التاريخية يعكس رؤية روزبيري الذي يرى في الأزياء الراقية مساحة حرة لإعادة طرح الأسئلة، لا مجرد وسيلة لاستعراض المهارة التقنية أو الجمال البصري.

رسالة تتجاوز حدود الموضة

يرى روزبيري أن تحويل حدث مثل سرقة اللوفر إلى مصدر إلهام فني لا يقلل من قيمة التراث، بل على العكس، يسلّط الضوء على هشاشته وأهميته في آن واحد. فالفخامة، بحسب رؤيته، ليست مجرد جمال مصقول، بل هي نتاج الرغبة الإنسانية، والهوس، والأساطير، وحتى المخاطرة.

ومن هذا المنطلق، جاءت مجوهرات شياباريلي كتعليق صريح على واقع ثقافي مضطرب، حيث لم تعد الحدود بين الفن والجريمة، أو بين القداسة والتعدي، واضحة كما كانت في السابق.

تايانا تايلور… لحظة ثقافية على المدرج

اختيار تايانا تايلور لارتداء هذه المجوهرات لم يكن مصادفة. حضورها القوي وشخصيتها الفنية الجريئة منحا القطع بعدًا إضافيًا، وحوّلا الإطلالة إلى مشهد ثقافي متكامل. وفق ما أشارت إليه مجلة buro247، فإن ظهورها بما وصفه البعض بـالمجوهرات المسروقة جعل العرض يتجاوز كونه خبر أزياء، ليتحول إلى نقاش مفتوح حول العلاقة بين الموضة والذاكرة والتراث.

لقد بدا الأمر وكأن المدرج تحوّل إلى منصة حوار بصري، تطرح من خلالها أسئلة حول من يملك التاريخ، وكيف يُروى، ومن يحق له إعادة تفسيره.

الأزياء الراقية كمرآة للواقع

من خلال هذه المجموعة، أعادت شياباريلي التأكيد على دور الأزياء الراقية كمساحة قادرة على التعليق على الأحداث الكبرى، لا الهروب منها. فبدل تقديم منفصل عن الواقع، اختارت الدار أن تواجه الاضطراب الثقافي وتحوله إلى نابض بالحياة.

وفي عالم سريع التغير، حيث تتقاطع الثقافة مع الجدل، والتاريخ مع الحاضر، قدّمت شياباريلي تذكيرًا واضحًا بأن الموضة، حين تُقدّم بوعي وجرأة، قادرة على أن تكون أكثر من مجرد ملابس أو مجوهرات، بل أداة تعبير تعكس نبض اللحظة وتعيد صياغتها بلغة فنية خالدة.

\

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ليالينا ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ليالينا ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا