تابع قناة عكاظ على الواتساب
تأسّس الطيران المدني السعودي قبل أن تتأسّس حوالى 80% من الدول العربية، واليوم تُطلّ ذكرى مرور 80 عاماً على هذا القطاع الحيوي كوقفة تأمل واستحضار لمسيرة حافلة بالتحوّلات.
بدأ الطيران المدني السعودي عام 1945م بطائرة يتيمة وإمكانات شحيحة، وحالياً تجوب أساطيل السعودية أصقاع الأرض مع بنية تحتية تُصنّف ضمن الأفضل عالمياً، وكفاءات محلية في مجالات الطيران كافة.
تحكي العقود الثمانية قصة كفاح وطني ورؤية ثاقبة بدأت حينما تلقى الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه، طائرة داكوتا، هدية من الرئيس الأمريكي روزفلت، لتنطلق من تلك اللحظة أول خطوات الربط الجوي بين مدن المملكة الشاسعة.
كان الطيران ضرورة إستراتيجية فرضها اتساع مساحة المملكة، مما دفع القيادة إلى تنظيم هذا القطاع بشكل سريع، فجاء تأسيس «مصلحة الطيران المدني» لتشرف على تنظيم الأجواء وتطوير المطارات، ومع مرور الوقت تحوّلت المصلحة إلى «مديرية» عام 1963م، ثم صارت «رئاسة» عام 1970م، قبل أن تأخذ مسماها الأخير «الهيئة العامة للطيران المدني» عام 2004م، وجاء فصلها عن وزارة الدفاع عام 2011م ليكون القرار، الذي منحها المزيد من الاستقلالية، ومكّنها من أخذ دورها، كاملاً في تطوير صناعة النقل الجوي، وصياغة التشريعات، وتطبيق المعايير الدولية.
الطيران المدني السعودي لم يتخذ نموذجاً واحداً يعتمد عليه، بل أخذ من جغرافية الوطن وتنوّع أقاليمه ميزات وظّفها برؤيته الخاصة، فكان مطار الظهران محطة دولية تربط الشرق بالغرب قبل 60 عاماً، وكان مطار جدة البوابة الجوية للحرم ومحطة عالمية لها ميزتها الخاصة، وأخذ مطار الملك خالد الدولي بالرياض مركزه الحيوي من ثقل العاصمة.
هذه المشاريع عكست الطموح السعودي في تحويل الموقع الجغرافي المتميز للمملكة إلى نقطة التقاء عالمية بين القارات الثلاث، حيث يعيش قطاع الطيران المدني اليوم أزهى عصوره وفق رؤية المملكة 2030، التي حوّلته من قطاع خدمي إلى محرك اقتصادي يستهدف المساهمة بمليارات الريالات في الناتج المحلي.
إن الإستراتيجية الوطنية للطيران، التي أطلقتها المملكة، تستهدف الوصول إلى 200 مليون مسافر، وربط أكثر من 250 وجهة عالمية، ومضاعفة الطاقة الاستيعابية للشحن الجوي، وهي أرقام طموحة تُبنى على الأرض من خلال مشاريع عملاقة، لعل أبرزها حالياً مطار الملك سلمان الدولي، الذي صُمّم ليكون مدينة طيران متكاملة تعزّز مكانة الرياض مركزاً عالميّاً للنقل والتجارة والسياحة.
الثمانون عاماً شهدت تطوّراً هائلاً تم على مراحل، وكان له دور اجتماعي واقتصادي مهم؛ لذلك نشهد حالياً الانطلاقة الضخمة نحو المستقبل، والمتمثلة في تشريعات وتخطيط «التنقل الجوي» والشوط الذي قطعته هيئة الطيران المدني في هذا الاتجاه.
أيضاً يواكب الطيران المدني السعودي العصر من خلال التزامه بقضايا البيئة والاستدامة، وتبني مبادرات لتقليل الانبعاثات الكربونية في المطارات واستخدام الوقود المستدام، تماشياً مع مبادرة السعودية الخضراء، إضافة إلى الاستثمار المكثف في الكادر البشري، حيث أصبحت مراكز التدريب والأكاديميات السعودية تخرج كوادر مؤهلة تضمن استدامة القطاع.
اليوم، ونحن نحتفي بهذا العطاء الممتد، ندرك أن الرحلة التي بدأت بطائرة واحدة قد أثمرت منظومة متكاملة تنقل المسافرين مثلما تنقل طموحات وطن يسابق الزمن ليحلّق في صدارة دول العالم.
إن الاحتفال بالثمانين عاماً هو بداية أخرى لمستقبل أكثر إشراقاً وازدهاراً، وهو احتفاء بالهوية الوطنية ورسالة للعالم بأن المملكة التي كانت محطة في طرق القوافل القديمة أصبحت اليوم الممر الجوي الإستراتيجي الأكثر أهمية في قلب العالم الحديث، سماءً تستند إلى إرث تاريخي عظيم ورؤية رائدة لا تعرف المستحيل.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
