أكد غويدو ساندر، مدير عام شركة «روش» العالمية في منطقة الشرق الأوسط، أن الإمارات تشهد تحولاً متقدماً في قطاع الرعاية الصحية، يقوم على الانتقال من نموذج علاج المضاعفات إلى آخر وقائي يركز على التشخيص المبكر وإدارة المخاطر الصحية والاقتصادية المرتبطة بالأمراض المزمنة، وفي مقدمتها السكري.
وأوضح أن هذا التحول يعكس توجهاً وطنياً يربط بين الصحة والتنمية الاقتصادية، إذ أصبحت كفاءة الإنفاق الصحي، واستدامة النظام، وحماية رأس المال البشري ركائز أساسية في السياسات الصحية للدولة، بالتوازي مع توسع الاستثمارات في الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي.
وقال ساندر: إن الاستثمار في حلول التشخيص المتقدم يمثل مساراً محورياً لدعم استدامة النظام الصحي في الإمارات، لافتاً إلى أن الاعتماد على التحليلات التنبئية والمراقبة المستمرة يسهم في خفض الأعباء طويلة الأجل على المستشفيات وشركات التأمين، وتحسين إنتاجية القوى العاملة، والحد من التدخلات الطبية غير الضرورية.
وأضاف أن إدخال حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي في مراقبة الأمراض المزمنة، مثل نظام «أكيو- تشيك سمارت غايد»، يعزز الانتقال من الرعاية التفاعلية إلى الإدارة الاستباقية للحالة الصحية، بما ينسجم مع توجه الدولة نحو بناء بنية صحية مرنة قادرة على مواكبة المتغيرات الديموغرافية والاقتصادية.
وأكد أن سوق الإمارات يتمتع بدرجة عالية من الجاهزية لاعتماد تقنيات التشخيص الرقمي، بفضل البنية التحتية الرقمية المتقدمة، والأطر التنظيمية المتطورة، وارتفاع مستوى الوعي الصحي لدى المرضى، إلى جانب تفاعل الكوادر الطبية مع الابتكارات الحديثة.
وأوضح غويدو ساندر أن وجود أكثر من 1.3 مليون بالغ مصاب بالسكري في الدولة يجعل الحاجة إلى أدوات دقيقة للمراقبة والتدخل المبكر أمراً ملحاً، ليس فقط من منظور صحي، بل أيضاً من زاوية اقتصادية تتعلق بخفض تكاليف العلاج طويلة الأمد، وتحسين جودة الحياة، وتقليل فقدان الإنتاجية المرتبط بالمضاعفات.
وأضاف أن الفرص الاقتصادية المرتبطة بالتشخيص الرقمي والذكاء الاصطناعي في الإمارات تتجاوز نمو قطاع الرعاية الصحية، لتنعكس على الاقتصاد الكلي من خلال تقليل التغيب عن العمل، وتحسين كفاءة استخدام الموارد العامة، ودعم استدامة المالية الصحية.
وأشار إلى أن التحول نحو نظم بيانات صحية متكاملة يفتح آفاقاً أوسع في مجالات تخطيط صحة السكان، والمراقبة عن بُعد، وتقييم الأثر الاقتصادي لبرامج الوقاية مقارنة بكلفة غيابها، بما يدعم قرارات مبنية على بيانات دقيقة وقابلة للقياس.
تقليل حالات الطوارئ
فيما يتعلق بخفض التكاليف طويلة الأجل، أوضح غويدو ساندر أن حلول المراقبة المستمرة للجلوكوز المدعومة بالذكاء الاصطناعي تسهم في التنبؤ بتقلبات الحالة الصحية قبل حدوثها، ما يقلل من حالات الدخول الطارئة إلى المستشفيات، ويحد من تطور المضاعفات المرتبطة بالسكري، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الكلى.
وشدد على أن التعاون مع الجهات الحكومية وصنّاع السياسات يمثل عاملاً أساسياً لنجاح تبني هذه التقنيات على نطاق واسع، من خلال مواءمة الابتكار مع الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الأمراض غير المعدية، وأطر الرعاية القائمة على القيمة، بما يضمن دمج التشخيص الرقمي ضمن منظومة الصحة العامة.
وأكد أن البيانات الصحية أصبحت ركناً محورياً في التخطيط الاقتصادي الصحي، إذ توفر فهماً أدق لعبء المرض وأنماطه، وتساعد على توجيه الموارد بكفاءة، وتقييم أثر السياسات الوقائية على المدى المتوسط والطويل.
وأشار إلى أن تكامل أدوات المراقبة والتحليل، ومنها «أكيو-تشيك سمارت غايد»، يعزز الوصول إلى البيانات في الوقت المناسب، وتحليل الاتجاهات الصحية، ودعم قرارات علاجية أكثر دقة وتخصيصاً.
وأكد ساندر أن الإمارات مرشحة لتكون من بين الأسواق العالمية المتقدمة في مجال التشخيص الوقائي المدعوم بالذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بالاستثمار المستمر، والجاهزية التنظيمية، والتركيز على تحقيق نتائج قابلة للقياس تعزز استدامة النظام الصحي وتدعم الاقتصاد الإماراتي.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
