كتبت إسراء بدر
الجمعة، 30 يناير 2026 10:35 ملم يكن اسم محمود عزت مجرد اسم عابر فى سجل قيادات جماعة الإخوان الإرهابية، بل ظل لسنوات طويلة يمثل ما يمكن وصفه بـ"العقل الخفى" للتنظيم، الرجل الذى عمل دائمًا فى الظل، بعيدًا عن المنصات والخطابات، لكنه كان حاضرًا بقوة فى صناعة القرار، وإدارة الملفات الأخطر داخل الجماعة، خاصة خلال الفترات الأكثر اضطرابًا فى تاريخها الحديث.
تولى محمود عزت مهام القائم بأعمال مرشد جماعة الإخوان الإرهابية عقب سقوط حكم الجماعة فى 2013، جسّد نموذجًا مختلفًا للقيادة الإخوانية، قيادة لا تبحث عن الشعبية، بل تعتمد على التنظيم السرى، وشبكات التواصل المغلقة، وإدارة الأزمات من خلف الستار، وهو ما جعله أحد أكثر القيادات غموضًا، وأخطرها فى الوقت نفسه.
وعلى مدار سنوات هروبه، تحول محمود عزت إلى رمز للقيادة السرية داخل التنظيم، وإلى عنوان لمرحلة اعتمدت فيها الجماعة على العمل الخفى، وإعادة التموضع، ومحاولات استعادة النفوذ عبر أدوات متعددة، لم تقتصر على السياسة، بل امتدت إلى الإعلام والتمويل والتنظيم الدولى.
هذا الوجه الخفى للجماعة، وما يمثله من تهديد للدولة الوطنية، هو ما تلتقطه الدراما المصرية هذا العام عبر مسلسل "رجال الظل"، الذى تقدمه الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية ضمن موسم دراما رمضان 2026، فى إطار توجه واضح لاستخدام القوة الناعمة كأداة وعى، لا مجرد وسيلة ترفيه.
المسلسل لا يقدم محمود عزت بوصفه شخصية تاريخية جامدة، ولا يكتفى بسرد وقائع القبض عليه، بل يحاول تفكيك نمط التفكير الذى حكم الجماعة فى أخطر مراحلها، ويكشف كيف تدار التنظيمات المغلقة.
وتأتى أهمية "رجال الظل" فى كونه لا يكتفى بإظهار المواجهة الأمنية، بل يفتح الباب لفهم أعمق لمعركة الوعى، تلك المعركة التى تخوضها الدولة المصرية منذ سنوات، فى مواجهة تنظيمات تعتمد على التضليل، وخلط الدين بالسياسة، واستغلال المشاعر لتحقيق أهداف تتناقض مع مفهوم الدولة والاستقرار.
اختيار الشركة المتحدة لهذا الملف تحديدًا، وفى هذا التوقيت، يعكس إدراكًا متزايدًا لدور الدراما فى إعادة سرد التاريخ القريب، من زاوية وطنية، تضع المشاهد أمام حقائق غابت طويلًا، أو تم تشويهها عمدًا عبر منصات إعلامية معادية، حاولت تلميع قيادات التنظيم، أو تصويرهم كضحايا، متجاهلة حجم الجرائم والأزمات التى ارتبطت بمرحلتهم.
كما ينجح العمل فى إبراز الفارق بين الدولة التى تعمل فى العلن، وتحت مظلة القانون، وبين تنظيم يعيش على السرية، ويعتبر الغموض فضيلة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
