عرب وعالم / الامارات / صحيفة الخليج

الرفاه المجتمعي.. نموذج تنموي يقوده الإنسان

في عالم يتّسم بتسارع التحولات العلمية والتقنية والاجتماعية، استطاعت دولة العربية المتحدة، أن تعيد صياغة مفهوم التنمية، عبر تبنّي نموذج يضع الإنسان في قلب السياسات العامة، ويجعل الرفاه المجتمعي وتنمية القدرات البشرية أساساً لتحقيق الاستقرار والازدهار.
ولم تعد التنمية في التجربة الإماراتية تقاس بمعدلات النمو الاقتصادي أو حجم البنية التحتية فقط، بل بقدرة الدولة على توفير جودة حياة متقدمة، وبيئة حاضنة للإبداع، ومجتمع يشعر أفراده بالأمان والانتماء والقدرة على المشاركة في صناعة المستقبل. 
في هذا السياق يبرز محور الرفاه المجتمعي وصناعة القدرات البشرية بوصفه أحد المحاور الرئيسية التي تناقشها القمة العالمية للحكومات 2026، لتأكيد التحول العالمي نحو سياسات تنموية تتمحور حول الإنسان. وتأتي مشاركة دولة الإمارات في هذا المحور انطلاقاً من تجربتها العملية التي رسخت مفهوم أن الاستثمار في صحة الإنسان، وتعليمه، وقدراته الإبداعية، لم يعد خياراً تنموياً، بل شرط أساسي لبناء مجتمعات مستقرة وقادرة على المنافسة في عالم متغير. ويعكس إدراج هذا المحور، إدراكاً متنامياً بأن مستقبل الحكومات يقاس بمدى قدرتها على تمكين الإنسان وتدعيم رفاهيته، بوصفه شريكاً في التنمية لا مجرد مستفيد منها.
رفاه الفرد
شكّل رفاه الإنسان أحد المرتكزات الأساسية في مسيرة التنمية بدولة الإمارات، حيث حرصت السياسات الحكومية على بناء منظومة متكاملة من الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية التي تضمن جودة الحياة ودعم الاستقرار المجتمعي. وقد تجسد هذا التوجه في مبادرات وطنية ركزت على الصحة الجسدية والنفسية وجودة السكن وتوازن الحياة المهنية والشخصية، بما جعل الرفاه جزءاً أصيلاً من السياسات العامة وليس مجرد استجابة مؤقتة لاحتياجات آنية.
ومع تزايد التحديات الاقتصادية والاجتماعية، تعاملت الإمارات مع الرفاه بوصفه فلسفة تنموية شاملة، تقوم على بناء الثقة بين الفرد والمؤسسات، وتوفير بيئة تحترم الكرامة الإنسانية وتحفز الطموح والابتكار. وأسهم هذا النهج في تقوية التماسك الاجتماعي، وترسيخ الاستقرار بوصفه أحد أهم مخرجات التنمية المستدامة، حيث أصبح الفرد شريكاً في مسيرة التطوير وليس متلقياً لها فقط.
تنمية القدرات البشرية
أدركت دولة الإمارات، مبكّراً أن العنصر البشري هو الثروة الحقيقية في عصر الاقتصاد المعرفي، فجعلت تنمية القدرات البشرية محوراً رئيسياً في استراتيجياتها الوطنية، وانعكس ذلك في تطوير منظومة تعليمية مرنة تركز على الابتكار والعلوم المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والمهارات المستقبلية، ودعم البحث العلمي وربط التعليم بمتطلبات سوق العمل.
كما تبنّت مفهوم التعلم المستمر، ووفرت تدريب وتأهيل مستمرة تمكن الأفراد من تحديث مهاراتهم ومواكبة التحولات التقنية. وأسهم تمكين الشباب واستقطاب المواهب العالمية، وبناء بيئة تنافسية محفزة للإبداع، في تحويل رأس المال البشري إلى قوة اقتصادية ومعرفية قادرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً.
الشمولية والحيوية الثقافية
اعتمدت دولة الإمارات نهجاً تنموياً يقوم على الشمولية وتكافؤ الفرص، بما يدعم الشعور بالانتماء والعدالة الاجتماعية، وقد انعكس هذا النهج في سياسات داعمة لتمكين المرأة وإشراك الشباب في مواقع صنع القرار، ودعم أصحاب الهمم، وتقوية التلاحم المجتمعي في مجتمع يتّسم بالتنوع الثقافي.
وفي الوقت ذاته أولت الإمارات اهتماماً كبيراً للحيوية الثقافية، لكونها أحد محركات التنمية المستدامة. فدعم الفنون، ورعاية الصناعات الإبداعية، وتعزيز الهُوية الوطنية، أسهم في بناء قوة ناعمة تدعم مكانة الدولة عالمياً، وتفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد الإبداعي، وتسهم في ترسيخ الحوار الحضاري بين الثقافات.
مجتمع مرن
في مواجهة عالم يتّسم بعدم اليقين، عملت دولة الإمارات، على بناء مجتمع يتمتع بدرجة عالية من المرونة والجاهزية، بتطوير أنظمة استباقية لإدارة الأزمات، وتحفيز الحماية الاجتماعية، ودعم الاستدامة البيئية والاقتصادية. ولم تعد المرونة مفهوماً مرتبطاً بإدارة الطوارئ فقط، بل أصبحت نهجاً دائماً يهدف إلى تمكين المجتمع من الاستمرار في النمو رغم التحولات المتسارعة.
وأسهم إشراك المجتمع في صياغة السياسات، وتمكين الشباب من المساهمة في رسم ملامح المستقبل، ودعم الابتكار الاجتماعي، في بناء علاقة قائمة على الشراكة بين الفرد والدولة. كما أدّى التركيز على الصحة النفسية وجودة الخدمات وسهولة الوصول إليها، دوراً محورياً في تحفيز الثقة المجتمعية وترسيخ الاستقرار.
قياس الرفاه
وفي إطار تطوير نموذجها التنموي تبنت دولة الإمارات أدوات حديثة لقياس الرفاه وجودة الحياة، مستندة إلى مؤشرات السعادة والبيانات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، بما يتيح تقييماً أدق لأثر السياسات العامة على حياة الأفراد وأسهم هذا التوجه في توجيه الموارد بكفاءة، وتصميم سياسات أكثر استجابة لاحتياجات المجتمع، وتعزيز الشفافية والمساءلة.
ولم تقتصر جهود بناء الرفاه وتنمية القدرات البشرية على الدور الحكومي وحده، بل تبنّت شراكات فاعلة مع القطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني. ما أسهم في التكامل في تحويل الرؤى إلى مبادرات عملية وربط التعليم بالاقتصاد، وتحفيز الابتكار الاجتماعي، بما جعل التنمية مشروعاً وطنياً تشاركياً يعكس طموحات المجتمع الإماراتي بأكمله.
إن التجربة الإماراتية في الرفاه المجتمعي وتنمية القدرات البشرية تقدم نموذجاً متقدماً للتنمية الإنسانية المستدامة، جوهره رؤية تجعل الإنسان محور السياسات وغايتها النهائية. فحين توظف الثقافة والمعرفة والابتكار أدوات للنمو، تتحول التنمية إلى قوة دافعة للاستقرار والازدهار طويل الأمد.
وتؤكد دولة الإمارات أن الرفاه المجتمعي ليس لاحقة للتقدم، بل شرط أساسي له، وأن القدرات البشرية هي الثروة الأهم في مسيرة بناء المستقبل وبرؤية تستند إلى الإنسان، وإيمان راسخ بقوة الإبداع والتنوع الثقافي، تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها نموذجاً عالمياً لدولة تصنع المستقبل بالإنسان ومن أجله.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا