يتجسد عمق العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت في مسيرة تعاون ثقافي راسخة، امتدت من مجالات التعليم والإعلام إلى الفنون والآداب، لتصبح إحدى الركائز الأساسية للعلاقة الفريدة بين البلدين، والتي صاغتها البيئة والجغرافيا، والتاريخ المشترك، وحرصت على تنميتها رؤى القيادة الرشيدة في كلا البلدين، على مدى العقود.
وشهدت مسيرة التعاون الثقافي بين البلدين محطات مضيئة تركت بصماتها العميقة في وجدان الأجيال المتعاقبة، إذ تعود جذورها إلى ما قبل قيام اتحاد دولة الإمارات، ثم تزايد زخمها بعد إعلان الاتحاد، مع تعزيز العلاقات الثنائية التاريخية التي تُوّجت بلقاء المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بالمغفور له الشيخ صباح السالم الصباح عام 1973، لتستمر هذه المسيرة في عهد المغفور له، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، وتبلغ اليوم آفاقاً أوسع في ظل نهج صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي يؤكد في كل مناسبة عمق العلاقة الاستثنائية التي تجمع البلدين.
وشكّل قطاع التعليم ركناً أساسياً في مسيرة التعاون الثقافي بين البلدين، منذ بداياتها، حيث تعود أولى خطوات هذا التعاون إلى عام 1952، عندما وجّه أمير الكويت الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح، عقب زيارة لإمارة الشارقة، بإرسال بعثة تعليمية كويتية إلى الإمارات.
وفي العام الدراسي 1953-1954، بدأت أولى ثمار هذا التوجه مع انطلاق التعليم النظامي في الشارقة، وافتتاح مدرسة القاسمية للبنين، التي اعتمدت المنهج الدراسي الكويتي تحت إشراف البعثة التعليمية الكويتية، وشكّلت النواة الأولى للتعليم الحديث في الإمارة، حيث شكلت المدرسة نقطة البداية الفعلية للتعليم النظامي الحديث في الإمارات.
وفي الفترة من 1954-1960 تم اعتماد منهج دراسي متكامل بمراحله المختلفة (ابتدائي، إعدادي، ثانوي)، وإرسال بعثات تعليمية من الكويت إلى الإمارات عملت داخل المدارس، وأشرفت على التدريس والإدارة والامتحانات، وتزويد المدارس بالكتب والقرطاسية ووسائل الإيضاح، قبل بدء الدراسة، لضمان انتظام العملية التعليمية، وتوفير الزي المدرسي، ووجبات التغذية اليومية.
كما تم افتتاح «مكتب دولة الكويت في دبي» عام 1963، ليكون قناة رسمية للإشراف على المساعدات الكويتية في الإمارات الشمالية، حيث احتلّ التعليم موقع الصدارة في مهامه، سواء من حيث متابعة المدارس والبعثات التعليمية، أو ضمان استمرارية العملية التعليمية، إلى جانب الإشراف على مجالات خدمية أخرى.دلالة وتأثير
من أبرز أوجه الدور الكويتي دلالة وتأثيراً أن طلبة المرحلة الثانوية في الإمارات كانوا، حتى عام 1967، يؤدّون امتحانات الشهادة الثانوية العامة وفق النظام الكويتي، وتُعتمد نتائجهم خارج الدولة. ويُعد تعليم البنات أحد أكثر أوجه الدور الكويتي عمقاً وتأثيراً في مسار بناء المنظومة التعليمية في الإمارات، حيث أسهمت الكويت إسهاماً مباشراً في إرساء تعليم نظامي منتظم للفتيات، عبر إنشاء مدارس متخصصة للبنات في عدد من الإمارات.
ففي الشارقة، بدأ التعليم النظامي للبنات مع مدرسة فاطمة الزهراء في العام الدراسي 1953-1954، التي اعتمدت منهجاً حديثاً شمل اللغة العربية، والإنجليزية، والحساب، والعلوم، والتربية الدينية. وفي دبي، جاء تعليم البنات ضمن مرحلة توسّع التعليم النظامي في أواخر الخمسينيات، حيث افتُتحت مدرسة خولة بنت الأزور للبنات، ومدرسة الخنساء للبنات عام 1958.
أما في رأس الخيمة، فقد افتُتحت أول مدرسة نظامية للبنات عام 1959 ضمن المسار نفسه لتوسيع التعليم النظامي في الإمارة، والذي كان جزءاً من الإطار التعليمي العام المدعوم كويتياً، في تلك المرحلة.ولم يقتصر الدور الكويتي على فتح مدارس للبنات، بل انتقل إلى بناء الكوادر التعليمية النسائية، عبر إنشاء معهد لتخريج المعلمات في الشارقة عام 1966، ما مثّل تحولاً استراتيجياً من مجرّد إتاحة التعليم للفتيات إلى تأهيل المرأة الإماراتية، بوصفها فاعلاً تربوياً ومهنياً.
وأسهم هذا المسار المتدرج في تكوين النواة الأولى للمعلمات الإماراتيات، اللواتي شاركن لاحقاً في بناء التعليم الوطني بعد قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، ما يجعل تعليم البنات أحد أكثر مجالات الدور الكويتي استدامة وأثراً في التاريخ التعليمي للدولة.
وبلغ عدد الطلبة الكويتيين الذين يدرسون في الجامعات الإماراتية 1725 طالباً، وقد أصدرت الكويت قرارات شجعت الطلبة أكثر على الدراسة في الإمارات.
اللجان المشتركة
وأسهمت اللجان المشتركة في ترسيخ التعاون الثقافي والتربوي بين البلدين، حيث تم خلال الدورة الأولى للجنة العليا المشتركة بين الإمارات والكويت، التي عقدت في مارس 2008، توقيع سبع اتفاقيات شملت مجالات الثقافة، والفنون، والتربية، والتعليم العالي والبحث العلمي.
وشهدت السنوات الماضية تعاوناً مستمراً بين المؤسسات الثقافية في الكويت والإمارات من خلال تنظيم الأسابيع الثقافية، وتبادل الفرق الفنية والمسرحية. (وام)
مشاريع كبرى للمعرفة والإبداع
يمثل الفن بمختلف أوجهه عنصراً بارزاً في مسيرة التعاون بين الإمارات والكويت، ففي حين كانت الكويت سباقة في تأسيس حركة مسرحية وأدبية بارزة في وقت مبكر من تاريخ الخليج الحديث، احتضنت الإمارات مشاريع كبرى للمعرفة والإبداع جعلتها اليوم وجهة عالمية للثقافة والفكر، وقد شكّلت هذه المسيرة المشتركة للبلدين دوراً فاعلاً في بناء الوعي الإنساني، وتعزيز مكانة الثقافة كقوة ناعمة تسهم في النهضة المستدامة.وارتكز التعاون الثنائي في مجال الدراما والإنتاج الفني في المشاركة في الإنتاجات وعرض المسلسلات الكويتية، والمسلسلات المشتركة بين الإمارات والكويت على شاشات القنوات المحلية في البلدين.
وعلى مدى أكثر من 6 عقود، وكثمرة للدعم المقدم من الجهات المتخصصة بالفنون بمختلف أشكالها، شهدت الحركة الفنية الكويتية تطوراً لافتاً في المسرح والتلفزيون والسينما، وتأثرت بها بشكل كبير نظيرتها الإماراتية.وتم إنتاج الكثير من الأعمال المشتركة، كما شارك العديد من الفنانين في البلدين في أعمال مهمة استقطبتها كل من الشاشات، الإماراتية والكويتية.
روافد التعاون
يمثل الإعلام أحد أبرز روافد التعاون الثقافي بين البلدين، حيث بدأت هذه المسيرة عام 1969 عندما أنشأت دولة الكويت محطة إرسال تلفزيوني في دبي تحت اسم «تلفزيون الكويت من دبي».وكانت هذه المحطة نقطة انطلاق لمسيرة تعاون إعلامي توطدت عبر العقود، وبرزت خلالها محطات بارزة، أبرزها الموقف الإعلامي الإماراتي أثناء الغزو العراقي للكويت عام 1990، حيث سخّرت المؤسسات الإعلامية الإماراتية كل إمكاناتها لتكون صوتاً داعماً للكويت وشعبها، في موقف تاريخي جسّد عمق الأخوّة والمصير المشترك.كما تحرص المؤسسات الإعلامية في البلدين على تعزيز التعاون وتطوير مبادرات مشتركة تعزز الرؤية الإعلامية لكلا الجانبين، إلى جانب تبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الإعلامية الرائدة، بما يسهم في الارتقاء بالأداء الإعلامي.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
