تابع قناة عكاظ على الواتساب
متلازمة الصراع بالوكالة والمال السياسي تحوّلت إلى مصدر تهديد حقيقي لاستقرار منطقتنا العربية، ومساس مباشر بسيادة الدول، وعملية استنزاف طويلة الأمد لتمويل النزاع، وشراء الولاءات والنفوذ، وممارسة الضغط بأسلوب المصالح المتعارضة لتعميق حدة الصراع، وتعزيز حضور كيانات موازية تتولى مهمة الفوضى والدمار، وتعقيد المشهد السياسي وصولاً إلى أهداف قد تتجاوز حدود وإمكانات الفاعلين إلى تحقيق مكاسب الطامعين في ثروات الدول ومقدّراتها.
المال السياسي أصبح وقوداً مخيفاً في تغذية الصراعات بالوكالة، وتقسيم المجتمعات، والشواهد في ليبيا والسودان والصومال وغيرها كافية للتعبير عن الخطر والأثر السيئ الذي تركه هذا المال، ومن يقدّمه في محاولة تدمير هذه الدول.
السعودية أدركت منذ وقت مبكر خطر أصحاب هذا المال في تجنيد ونشر المليشيات والجماعات المسلحة في جغرافيا الوطن العربي الكبير، وسعت بجهودها الدبلوماسية، وعلاقاتها الدولية أن تكبح هذا الخطر، والتصدي له، وحينما وصل الأمر إلى حدودها الجنوبية مع اليمن كان لا بد من تطهير الجرح الغائر، وتحمّل الموقف بشجاعة وحزم مهما كانت التبعات المعقدة في هذا الملف.
الهارب الزبيدي الذي كان أداة رخيصة وتافهة في شق الصف الجنوبي، واستغلال القضية الجنوبية العادلة لتحقيق مكاسب شخصية، وخدمة أجندات من موّله، ووظّفه لغايات أكبر من إمكاناته وأحلامه؛ لم يدرك هو ومن معه وحتى من خلفه أن السعودية ستوقف المشروع، وتُفشل المخطط، وتكشف المستور، وتتحمّل في سبيل ذلك الكثير لتصحيح مسار القضية الجنوبية، والدعوة إلى مؤتمر الرياض بحضور الشخصيات الجنوبية لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة، بما يلبّي إرادة وتطلعات شعب الجنوب.
المال السياسي القذر استغله الزبيدي في الحصول على أسلحة لإراقة دماء اليمنيين في الجنوب، وممارسة التعذيب والاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي بحقهم -بحسب ما وثقته منظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام منها قناة BBC، ووكالة اسوشيتد برس، ووصل هذا المال لمحاولة اختطاف القضية الجنوبية على حساب الشرعية المعترف بها دولياً.
المواطن اليمني في الجنوب أصبح واعياً بفرز المال السياسي الذي يريد تدمير أرضه، ونهب ثرواته، والتحكّم في قراره ومصيره، وبين المال السعودي الذي يريد تحقيق تنميته وازدهاره، وآخرها تقديم مبلغ 1.9 مليار ريال لتنفيذ مشروعات نوعية، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، ومنها تشغيل أكثر من 70 محطة كهرباء، وافتتاح أول محطة تحلية مياه، وتأهيل المستشفيات والمدارس والكليات، بالإضافة إلى صرف الرواتب المتأخرة.
تجربة السعودية في تطهير اليمن الجنوبي من المال السياسي لتمويل الصراع بالوكالة؛ أصبحت نموذجاً في التعامل مع أصحاب هذا المال في أقطار عربية أخرى تعاني من سطوته، وتدخلاته، ومؤامراته المكشوفة لخدمة مصالح إقليمية ودولية يحلم بأن يكون له نصيب منها.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
