بينما كانت الأسواق المالية تترقب بحذر، لم يعترف "الميركاتو" الشتوي لكرة القدم بالركود المعتاد، ورغم الهدوء النسبي الذي غلّف "يوم الحسم" -الموعد النهائي لتسجيل اللاعبين الجدد- مقارنة بجنون الصيف، إلا أن حركة رؤوس الأموال لم تتوقف.
أكثر من ملياري دولار ضُخّت في شرايين الأندية حول العالم، في مشهد يعكس تحولاً في موازين القوى الاقتصادية للعبة، حيث لم تعد السيولة حكراً على القارة العجوز، بل امتدت أذرعها الاستثمارية من ريو دي جانيرو إلى الرياض، ومن لندن إلى فلوريدا.
ولكن، وسط هذا الضخ المالي الهائل وتغير الخارطة الاستثمارية، يطرح السؤال نفسه: هل حافظ "البريميرليج" على سطوته المطلقة، أم أن الأسواق الصاعدة نجحت في سحب البساط من تحت أقدام كبار أوروبا؟

تدفقات ضخمة
- رغم أن "ميركاتو" يناير تُعرف تاريخياً بأنها سوق "لسد الثغرات"، إلا أن إجمالي الإنفاق العالمي تجاوز حاجز الـ ملياري يورو (2.36 مليار دولار)، ما يشير إلى توفر سيولة عالية ورغبة ملحة لدى الأندية في تصحيح مساراتها التنافسية.
سطوة البريميرليج
- كما جرت العادة، غرد الدوري الإنجليزي الممتاز منفرداً خارج السرب، مستعرضاً عضلاته المالية بإنفاق إجمالي بلغ 453 مليون يورو، ولم تأت هذه الصدارة من فراغ، بل هي انعكاس لعوائد البث القياسية والقوة التجارية للأندية الإنجليزية التي استحوذت على أغلى الصفقات، أبرزها انتقال "أنطوان سيمنيو" بـ 72 مليون يورو.
صحوة الكالتشيو
- في مفاجأة سارة لعشاق دوري كرة القدم الإيطالي، حل في المركز الثاني بإنفاق بلغ 244 مليون يورو، وهو ما يعكس تحسناً في الملاءة المالية للأندية الإيطالية ومحاولة جادة لاستعادة بريق الاقتصاد الرياضي، حيث شهد السوق حراكاً نشطاً وصفقات ذكية، أبرزها حراك "نابولي" و"لاتسيو".
| أكثر الدوريات إنفاقاً في شتاء موسم 2025/2026 | ||
| الترتيب | الدوري | الإنفاق (مليون يورو) |
| 1 | الإنجليزي | 453 |
| 2 | الإيطالي | 244 |
| 3 | البرازيلي | 202 |
| 4 | 144 | |
| 5 | الفرنسي | 105 |
| 6 | الألماني | 97 |
| 7 | 93 | |
| 8 | الإسباني | 76 |
| 9 | التركي | 71 |
| 10 | البرتغالي | 59 |

نفوذ لاتيني
- لم تكن أوروبا وحدها في المشهد، فقد فرض الدوري البرازيلي نفسه كقوة اقتصادية صاعدة باحتلاله المركز الثالث بإنفاق وصل إلى 202 مليون يورو، مدعومًا بصفقة عودة "لوكاس باكيتا" إلى "فلامينجو"، ما يوجه رسالة قوية بأن أندية أمريكا الجنوبية تحولت من مجرد "مصدّر للمواهب" إلى مشترٍ قوي قادر على استعادة نجومه من الملاعب الأوروبية.
تراجع الليجا
- على النقيض، تراجعت مساهمة الدوري الإسباني بشكل ملحوظ، حيث اكتفى بالمركز الثامن بإنفاق متواضع بلغ 76 مليون يورو فقط، ويعكس هذا الشح في الإنفاق القيود المالية الصارمة وقواعد اللعب المالي النظيف (قانون الانضباط الذي يمنع الأندية من صرف مبالغ تفوق دخلها الحقيقي) التي تكبل الأندية الإسبانية، كما يشير إلى فجوة استثمارية تتسع تدريجياً بين إسبانيا ومنافسيها المباشرين في إنجلترا وإيطاليا وحتى ألمانيا.

هيمنة السيتي
- على صعيد الأندية، أثبت "مانشستر سيتي" أنه لا يزال الرقم الصعب في المعادلة المالية، متصدراً قائمة الأندية الأكثر إنفاقاً بـ 95 مليون يورو، وكان الاستثمار الأكبر في صفقة المهاجم "أنطوان سيمنيو"، إضافة إلى تعزيز الدفاع بضم "مارك جوهي"، ضمن استراتيجية تستهدف الحفاظ على جودة الفريق.
| الأندية الأكثر إنفاقًا لشراء اللاعبين خلال شتاء 2026 | |||
| الترتيب | النادي | الدوري | الإنفاق (مليون يورو) |
| 1 | مانشستر سيتي | الإنجليزي | 95 |
| 2 | كريستال بالاس | الإنجليزي | 90 |
| 3 | الهلال | السعودي | 67 |
| 4 | وست هام | الإنجليزي | 56 |
| 5 | توتنهام | الإنجليزي | 55 |
| 6 | أتلتيكو مدريد | الإسباني | 54 |
| 7 | فلامينجو | البرازيلي | 54 |
| 8 | بورنموث | الإنجليزي | 42 |
| 9 | فنربخشة | التركي | 37 |
| 10 | لاتسيو | الإيطالي | 37 |
| 11 | إنتر ميامي | الأمريكي | 35 |
| 12 | أستون فيلا | الإنجليزي | 33 |
| 13 | نابولي | الإيطالي | 32 |
| 14 | فولهام | الإنجليزي | 31 |
| 15 | الاتحاد | السعودي | 30 |
| 16 | كروزيرو | البرازيلي | 27 |
| 17 | روما | الإيطالي | 26 |
| 18 | فولفسبورج | الألماني | 25 |
| 19 | سندرلاند | الإنجليزي | 25 |
| 20 | لايبزيج | الألماني | 23 |
طموح الهلال
- استمر "الهلال"، في ترسيخ مكانته كقوة عالمية لا يستهان بها، ليحتل النادي المركز الثالث عالمياً في قائمة أكثر الأندية إنفاقاً بـ 67 مليون يورو، ويعكس هذا الحضور الطاغي في السوق الشتوي، والذي تُوّج بصفقة مدوية في "يوم الحسم" بضم النجم "كريم بنزيما" مقابل 25 مليون يورو، القوة الشرائية لدوري "روشن" ومشروعه الطموح لمقارعة كبار القارة الأوروبية.
مفاجآت الكريستال
- حل نادي "كريستال بالاس" الإنجليزي وصيفاً في قائمة الإنفاق العالمية بـ 90 مليون يورو، متفوقاً على عمالقة مثل "بايرن ميونخ" و"ريال مدريد"، ليوضح هذا "السخاء" حجم العوائد المالية الضخمة لأندية الوسط في إنجلترا، وقدرتها على إبرام صفقات كانت سابقاً حكراً على أندية النخبة في دوري الأبطال.
صيام الكبار
- تجلت المفارقة الكبرى هذا الشتاء في "الصيام المالي" الذي مارسه الحرس القديم للقارة العجوز؛ حيث لم تنفق أندية بحجم "ريال مدريد"، "برشلونة"، "مانشستر يونايتد"، و"بايرن ميونخ" أي يورو، ولا يعد هذا الانكفاء مجرد صدفة، بل يعكس استراتيجية "التحوط المالي" تحسباً لميركاتو صيفي عاصف، أو التزاماً صارماً بقواعد اللعب المالي النظيف لتجنب أي عقوبات اقتصادية قد تهدد استقرار هذه الكيانات في المستقبل.
أسواق مفتوحة
- بينما أغلقت نوافذ القارة العجوز، لا تزال الفرصة سانحة لزيادة الإنفاق، حيث تظل سوق الانتقالات في البرازيل مفتوحة حتى مطلع مارس، وفي الدوري الأمريكي حتى أواخره، لأن وجود "فلامينجو" (54 مليون يورو) و"إنتر ميامي" (35 مليون يورو) في قائمة الـ 20 الأوائل يرشح هذه القيم للارتفاع، فهل يتغير الترتيب النهائي وتزيد حصة الأمريكتين في كعكة الإنفاق العالمي؟
المصدر: ترانسفير ماركت
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
