دبي: محمد ياسين ومحمد نعمان ومحمود الكومي
أكد سعيد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، أن تسارع التحول الرقمي في قطاع الطاقة والخدمات، تتجه المؤسسات حول العالم إلى اعتماد الذكاء الاصطناعي والأتمتة على نطاق واسع، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن 40%من المؤسسات الخدمية ستعتمد على الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بحلول 2027، بينما يتوقع أن يقفز حجم سوق الذكاء الاصطناعي من نحو 30 مليار دولار (في 2024) إلى قرابة 4 تريليونات دولار بحلول 2033، بالتوازي مع تضاعف الطلب العالمي على الطاقة نتيجة التوسع في مراكز البيانات فائقة القدرة.
وقال سعيد الطاير، خلال كلمة رئيسية في اليوم الختامي لـ«القمة العالمية للحكومات 2026»، إن التحول في قطاع الطاقة يمثل ركيزة أساسية لبناء أنظمة أكثر استدامة واعتمادية، عبر دمج الذكاء الاصطناعي في عمليات الإنتاج والنقل والتوزيع، بما يقلل الأثر البيئي ويعزز التنافسية ويرفع مرونة البنية التحتية وكفاءة استخدام الموارد، مؤكداً أن التحول في الطاقة لم يعد هدفاً بحد ذاته، بل محرك رئيسي للنمو الاقتصادي المستدام.
وأوضح أن تحقيق تحوّل شامل في قطاع الطاقة لا يمكن أن يتم دون توظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي الذي يشهد نمواً غير مسبوق عالمياً، مشيراً إلى توقعات بارتفاع حجم السوق من نحو 30 مليار دولار في 2024 إلى 4 تريليونات دولار بحلول 2033، إضافة إلى تقارير تشير إلى أن 40% من أنظمة التحكم في المؤسسات حول العالم ستعتمد بحلول 2027 على الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبئية واتخاذ القرار الذكي.
وأشار سعيد الطاير إلى أن هذا التحول سيقود إلى طلب أكبر على الطاقة لتشغيل مراكز البيانات فائقة القدرة؛ إذ يتوقع أن يتجاوز استهلاك مراكز البيانات عالمياً 2000 تيراواط ساعة سنوياً بحلول 2035، أي ما يقارب 5 أضعاف مستويات 2024، ما يفرض تحديات جديدة على كفاءة الطاقة واستدامتها.
وأكد الطاير أن دولة الإمارات، بفضل رؤى وتوجيهات القيادة الرشيدة، تواصل ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للاستدامة والذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى مبادرات نوعية مثل مركز دبي لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، وقمة دبي للذكاء الاصطناعي، والتحدي السنوي للذكاء الاصطناعي، التي تهدف إلى تحويل الأجندة الوطنية إلى تطبيقات عملية. ولفت إلى تقارير صادرة عن جهات دولية، بينها معهد الاقتصاد للذكاء الاصطناعي التابع لـ«مايكروسوفت» ومؤسسة «إكسبورت إنسايتس»، تفيد بتصدر الإمارات عالمياً في نسبة مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي، وتصنيفها ضمن أفضل دول العالم في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2025، بعد انتقالها من مرحلة الاستراتيجيات إلى التطبيق العملي واسع النطاق.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تمضي بخطى ثابتة لتحقيق الحياد المناخي، فيما تستهدف دبي الوصول إلى 100% طاقة نظيفة بحلول 2050 عبر «استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050» و«استراتيجية الحياد الكربوني 2050»، مؤكداً أن هيئة كهرباء ومياه دبي لا تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة لتنفيذ مهام محددة، بل تدمجه في مختلف عمليات توليد وتوزيع الطاقة والمياه وتحسين تجربة المتعاملين وخفض التكاليف التشغيلية ورفع الإنتاجية واستقطاب الاستثمارات، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة في مجالات تحليل البيانات وصيانة الأنظمة الذكية.
12 مليون استفسار عبر «رمس» منذ 2017
واستعرض الطاير محطات توظيف الذكاء الاصطناعي في منظومة الهيئة، مشيراً إلى انطلاق رحلة «ديوا» في هذا المجال عام 2017 بإطلاق الموظف الافتراضي الذكي «رماس» الذي أجاب حتى اليوم عن أكثر من 12 مليون استفسار دون تدخل بشري، إلى جانب تأسيس «ديوا الرقمية» الذراع الرقمي للهيئة، ووضع خريطة طريق متكاملة للذكاء الاصطناعي تستهدف جعل الهيئة أول مؤسسة خدماتية في العالم قائمة بالكامل على الذكاء الاصطناعي.
أكبر مركز بيانات أخضر في العالم بموسوعة غينيس
وأضاف أن شركة «مورو» التابعة لـ«ديوا الرقمية» أنشأت عدداً من مراكز البيانات، من بينها أكبر مركز بيانات أخضر على مستوى العالم يعمل بالطاقة الشمسية، بحسب «موسوعة غينيس للأرقام القياسية»، ويقع في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، إلى جانب تطوير برنامج «سبيس دي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي لتعزيز أعمال التخطيط والصيانة ومراقبة أصول الشبكة.
وأوضح أن مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية بات صرحاً عالمياً رائداً في استخدام تقنيات الألواح الكهروضوئية والطاقة الشمسية المركزة وتخزين الطاقة، حيث يسهم الذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة وإنتاجية المشاريع عبر تحسين دورات تنظيف الألواح والتنبؤ بالإنتاج، وتعزيز تكامل أنظمة التخزين مع الشبكة، مشيراً إلى أن القدرة الإنشائية الحالية للمجمع تبلغ 3860 ميغاواط، وتشكل الطاقة النظيفة حالياً أكثر من 21% من مزيج الطاقة في دبي، على أن ترتفع إلى أكثر من 36% بحلول 2030 مع تجاوز القدرة الإنتاجية المستهدفة 5000 ميغاواط.
وكشف الطاير عن تطوير أول نظام تحكم ذكي للتوربينات الغازية على المستوى العالمي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، بما يتيح التحكم الذاتي باستخدام التوأمة الرقمية لتعزيز الأداء الحراري، مع توسيع وظائف النظام ليشمل الدورة المركبة بالكامل، مبيناً أن الهيئة تعمل على تطوير «المهندس الافتراضي» المتوقع بدء عمله في يونيو 2026، كنظام ذكي يقدم تنبيهات تنبئية للأعطال وتحليلات للأسباب الجذرية وحسابات وتوصيات لتحسين الأداء ومحاكاة في الوقت الفعلي.
وأكد سعيد الطاير أن الذكاء الاصطناعي يعزز مرونة شبكة الكهرباء عبر خوارزميات تعلم آلي متقدمة، كما يعتمد مركز تشغيل شبكة المياه على الذكاء الاصطناعي لتوفير رؤية شاملة تحد من الهدر وترفع الكفاءة. ولفت إلى أن الهيئة تتصدر اليوم 13 مؤشراً رئيسياً للأداء على مستوى العالم في مجالات عملها، بفضل بنية تحتية عالمية المستوى للطاقة والمياه ونظام حوكمة قوي وشراكات مع كبرى الشركات العالمية وفق نموذج المنتج المستقل للطاقة والمياه.
وشدد الطاير على أن مستقبل مؤسسات الخدمات مستقبل ذكي، وأن هيئة كهرباء ومياه دبي ماضية في قيادة هذا المستقبل لترسيخ ريادة دبي عالمياً وبناء نموذج يكون فيه الابتكار محركاً للاستدامة، لتبقى دولة الإمارات منارة تلهم العالم بأسره.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
