اقتصاد / صحيفة الخليج

تحول النموذج الاقتصادي الإماراتي إلى عالمي

نجاح دولة العربية المتحدة اقتصادياً، لم يكن راجعاً فقط لرؤية قيادتها الملهمة في نموذج اقتصادي حولها الى نموذج لدولة حديثة متطورة، لم يكتف بالاستغلال الأمثل والرشيد لثروتها النفطية الكبيرة، بل عمل على تنويع اقتصادها بطريقة مبتكرة، وأتاح له القدرة المرنة على التكيف السريع مع المتغيرات التكنولوجية. ذلك النموذج الاقتصادي يدرك أنه لم يعد النمو الاقتصادي يعتمد فقط على تراكم رأس المال أو وفرة الموارد الطبيعية، بل على القدرة على الابتكار، وأهمية النمو الاقتصادي المعتمد على الابتكار، والمتطلبات الأساسية للنمو المستدام عبر التقدم التكنولوجي.

تمتلك الامارات عدة عناصر مكنت نموذجها الاقتصادي من التحول الى نموذج عالمي من أهمها:

العنصر الأول: الأخذ بثقافة ريادة الأعمال، حيث أصبحت روح ريادة الأعمال وتقدير دور رجال الأعمال وأصحاب المشاريع الريادية جزءاً من جينات النموذج الاقتصادي الاماراتي والحمض النووي للبلاد، وفى هذا الإطار أصبح الاماراتيون بين أفضل من يحول المشاريع الصغيرة إلى كبيرة. ما يدل على ذلك تقرير «مؤشر الابتكار العالمي Global Innovation Index»، حيث يصدر تقرير عن ذلك المؤشر بشكل سنوي، وهذا التقرير يقوم بترتيب الدول استناداً لقدراتها الابتكارية، بناء على مجموعة من المؤشرات تتعلق بمدخلات الابتكار مثل توافر الإطار المؤسسي والبيئة التي تساعد على الابتكار، ومخرجات الابتكار، أي حجم الإنتاج الابتكاري في المجالات المختلفة.

التقرير يستند إلى منطق تؤمن به الامارات، هو «أن الابتكار محرك النمو الاقتصادي في اقتصاد عالمي يزداد اعتماداً على المعرفة، والمزيد من الاستثمار في الابتكار ضروري لتعزيز الإبداع البشرى والإنتاج الاقتصادي».

وبالرغم من إشارة تلك التقارير إلى استمرار الفجوة الابتكارية بين البلدان المتقدمة والنامية، إلا أنه يوضح أيضاً أن العديد من الاقتصاديات الناشئة والنامية والقوى المتوسطة، وتمثلها دولة الامارات قد حسنت بشكل كبير من ترتيبها في مؤشرات الابتكار، وحافظت الامارات على المرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسظ مع تفوقها فى الإنفاق على أنشطة البحث والتطوير الممول من الدولة ومن الشركات، مع تفوق الامارات بشكل مميز في مجالات الابتكار في نماذج الأعمال القائمة على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

ووفق النموذج الاقتصادي الاماراتي، من أجل تحقيق النمو الدائم والشامل، فإن العالم في حاجة إلى «تغيير نموذجي» ليس فقط بإجراء تعديلات جزئية على السياسات الكلية أو سياسات العمل، في ظل النموذج القائم، لأنه منذ الثورة الصناعية خيمت الانقسامات المادية على ثروة وسعادة الشعوب والأفراد، وهو ما تحول في الوقت الأخير إلى انقسام رقمي، وتسعى الصناعات الإبداعية إلى الانتقال إلى الرقي الطبيعي للروح الإنسانية بعكس الصناعات الصناعية، التي تركز فقط على استخلاص الموارد من سطح الأرض.

كما أطلقت ، خلال السنوات الاخيرة، عدداً كبيراً من المبادرات والسياسات والبرامج الهادفة لإعداد جيل من المبتكرين القادرين على دفع عجلة التنمية المستدامة قدماً، والمساهمة في تحقيق سعادة المجتمع ونمائه ورخائه.

بجانب ذلك، يجسد النموذج الاقتصادي الاماراتي رؤية مفادها أنه مع الإبداع، فإن ريادة الأعمال عنصر رئيسي لتحقيق رؤية الاقتصاد الإبداعي، فالإبداع يولد الأفكار الإبداعية، وريادة الأعمال تضع الإبداع حيز التنفيذ، وهي عبارة عن مجموعة متلاحمة من الأفكار الإبداعية الرامية إلى خلق أسواق جديدة، وتوفير فرص عمل جديدة أيضاً. ويؤكد النموذج الاماراتي أن الابتكار ليس قدرات فردية فقط، وهو يتطلب سياسات عامة تخلق المواتية لتحقيقه.

وما يؤكد النهج الرشيد لرؤية النموذج الاماراتي، ما أكدته دراسات تجريبية متعددة من أن ريادة الأعمال تُشجع النمو لثلاثة أسباب، أولها أنها تُحفز المنافسة، من خلال زيادة عدد الشركات، لأن المنافسة أكثر ملاءمة للتأثيرات الخارجية للمعرفة والأفكار الجديدة. أما السبب الثاني، فهو تسهيل نقل المعرفة من مصادرها الأصلية إلى مصادر أخرى، وهو ما يُعرف بانتشار المعرفة، الذي يُعدّ آليةً مهمةً تُسهم في النمو الداخلي والشركات الناشئة. أما السبب الثالث الذي يدعم هذه العلاقة، فهو توليد التنوع والتعدد بين الشركات في أي مكان، فكل شركة تتميز باختلافها أو فرادتها بطريقة ما.

أما العنصر الثاني الذي مكن النموذج الاماراتي من التحول الى نموذج عالمي، فهو أن الامارات شرعت في الاستفادة من الإنجازات التقنية التسع التي تحرك مقاربة هذه الثورة الجديدة وتمدها بالطاقة، وهي بالتحديد الروبوتات ذاتية الحركة والبيانات الضخمة والتحليلاتية والواقع المعزز والتصنيع، بالإضافة الى إنترنت الأشياء في المجال الصناعي وتكامل الأنظمة الأفقي والرأسي والمحاكاة والحوسبة السحابية وأمن الإنترنت، وفي هذا السياق أصدرت الحكومة الإماراتية استراتيجية مميزة للذكاء الاصطناعي.

ومما يؤكد المكانة التي باتت تتمتع بها دولة الإمارات في عالم الذكاء الاصطناعي، تم اختيارها عضواً في مجموعة عملية هيروشيما للذكاء الاصطناعي، حيث كانت قد أعلنت عن هذه المجموعة الدولية إلى جانب الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة، لتكون بذلك دولة الإمارات الوحيدة عربيّاً وإقليميّاً ضمن عضوية تلك المجموعة، التي تُعنى بصياغة مبادئ توجيهية تعمل كمدونة سلوك أخلاقي لمطوري الذكاء الاصطناعي التوليدي حول العالم.

* أستاذ العلوم السياسية والاقتصادية

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا