عرب وعالم / الكويت / بوابة المصريين في الكويت

بعد إحباط تركيا عملية “بيجر” جديدة.. كيف تحارب إسرائيل خصومها عبر خلايا التجسس؟

بعد مرور عام وأربعة أشهر على العملية التي انفجرت خلالها آلاف أجهزة الاتصال اللاسلكي “البيجر”، والتي استهدفت إسرائيل عبرها عددا كبيرا من عناصر حزب الله اللبناني ومتعاونين معهم في مناطق متفرقة من لبنان وسوريا، حاولت الاستخبارات الإسرائيلية تكرار السيناريو ذاته، لكن هذه المرة على الأراضي التركية وبأسلوب مختلف.

فبعد التفجيرات التي هزت لبنان وسوريا يومي 17 و18 سبتمبر 2024، كشفت السلطات التركية في 6 فبراير الجاري عن عملية أمنية أحبطت مخططا استخباريا وصف بأنه يحمل أوجه تشابه كبيرة مع عملية “البيجر”.

نجحت السلطات التركية، في تفكيك شبكة تجسس تعمل لصالح الاستخبارات الإسرائيلية، في عملية وصفتها مصادر أمنية لموقع “ميدل إيست آي”، بأنها تكشف نمطا متطورا من العمل الاستخباري يقوم على استغلال سلاسل التوريد العالمية وإنشاء شركات واجهة، على غرار الأسلوب الذي استخدمته إسرائيل في عمليات سابقة ضد حزب الله عام 2024.

وبحسب “ميدل إيست آي” فإن مصادر تركية مطلعة، أكد أن الشبكة سعت إلى النفاذ عبر قنوات التجارة الدولية لجمع معلومات استخبارية عن شخصيات وأهداف فلسطينية في الشرق الأوسط، مستخدمة أنشطة تجارية ظاهرها مشروع، لكنها تخفي أهدافا أمنية واستخبارية.

وأسفرت العملية الأمنية عن توقيف شخصين، هما محمد بوداك دريا وفيصل كيريم أوغلو، بتهمة جمع ونقل معلومات حساسة تتعلق بفلسطينيين معارضين للسياسات الإسرائيلية.

وأفاد جهاز الاستخبارات الوطني التركي بأن الاعتقال جرى بالتنسيق مع نيابة إسطنبول العامة وفرع مكافحة الإرهاب في شرطة إسطنبول، مؤكداً أن الموقوفين كانا يعملان لصالح جهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد”.

ووفقاً للمصادر الأمنية في تركيا، يعود نشاط الشبكة إلى عام 2012، حيث أدارت خلال تلك الفترة عدداً من الشركات الوهمية التي استُخدمت كغطاء لجمع معلومات استخبارية، إلى جانب محاولات لتصدير قطع مرتبطة بالطائرات المسيّرة، والتخطيط لاختراق سلاسل الإمداد عبر واجهات تجارية.

وفي اجتماع عقد خارج الأراضي التركية في يناير 2026، ناقش دريا مع مشغليه الإسرائيليين خطة لتأسيس شبكة شركات وهمية في عدة دول، تتولى شراء منتجات من دول تحددها الاستخبارات الإسرائيلية، على أن تعاد شحنها لاحقا إلى وجهات يحددها المشغلون أنفسهم.

وأوضحت المصادر لـ”ميدل إيست آي”، أن المخطط اعتمد على ثلاث شركات قانونية مقرها آسيا، تولت إحداها شراء البضائع وإعادة تغليفها، بينما استخدمت الثانية كمخزن مؤقت، في حين تكفلت الثالثة بعمليات التصدير إلى شركات مرتبطة بالمستخدمين النهائيين الذين حددتهم الاستخبارات الإسرائيلية.

كما شملت التحضيرات فتح حسابات مصرفية، وإنشاء موقع إلكتروني احترافي، وإدارة حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز الغطاء التجاري، إلى جانب البحث عن شركاء محتملين لتوسيع النشاط.

وترى المصادر التركية أن هذا النموذج يعكس إلى حد كبير الأسلوب الذي استخدمته إسرائيل في عملية “البيجر” عام 2024، عندما استغلت شركات وسيطة وسلاسل توريد لإدخال أجهزة اتصال مفخخة إلى شبكات تابعة لحزب الله من دون علم مستخدميها.

وبحسب المصادر، فإن الاستخبارات الإسرائيلية أنشأت آنذاك شركات ومواقع إلكترونية مزيفة تحمل أسماء مشابهة لشركات أصلية، من بينها شركة تايوانية مختصة بأجهزة النداء، ما مكنها من تمرير آلاف الأجهزة المخترقة.

ووفقاً “ميدل إيست آي”، أنشأت الاستخبارات الإسرائيلية مواقع إلكترونية ومتاجر رقمية وحسابات ترويجية مزيفة لتعزيز مصداقية الشركات الوهمية، رغم عدم وجودها في السجلات الرسمية، في إطار عملية خداع تجاري-أمني واسعة النطاق.

وتعود بداية العلاقة بين دريا والاستخبارات الإسرائيلية إلى عام 2012، حين كان يدير شركة تجارية في مدينة مرسين جنوبي تركيا، قبل أن يُستدرج إلى لقاءات في أوروبا مع ضباط استخبارات متنكرين بصفات رجال أعمال.

وطلب أحد المشغلين الإسرائيليين، الذي استخدم اسماً حركياً، من دريا الاستعانة بفيصل كيريم أوغلو، وهو مواطن تركي من أصل فلسطيني، ما أسهم في توسيع شبكة العلاقات التجارية والأمنية في الشرق الأوسط، وجمع معلومات عن شخصيات فلسطينية ونقلها إلى الجانب الإسرائيلي.

وشملت أنشطة الشبكة محاولات للوصول إلى قطاع غزة، حيث أرسل صورا لمواقع ومستودعات إلى مشغليه، إضافة إلى دراسة الدخول في تجارة قطع الطائرات المسيّرة، وهي خطوة حظيت بدعم مباشر من الاستخبارات الإسرائيلية، وفق المصادر.

وأشارت المصادر إلى أن من بين الأسماء التي سعت الشبكة للتواصل معها في هذا السياق المهندس محمد الزواري، الذي اغتيل في عام 2016.

وعلى مدى سنوات، خضع دريا لاختبارات كشف كذب في دول مختلفة، كان آخرها في صيف 2024 بإحدى الدول الأوروبية، ما مكّنه من الانتقال إلى مستوى أعلى من المهام.

كما استخدم وسائل اتصال مشفرة، إلى جانب شرائح اتصال وأجهزة إنترنت حصل عليها من تركيا ودول أخرى، في محاولة لتجنب الرصد وتعزيز قدرته على التواصل مع مشغليه.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بوابة المصريين في الكويت ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بوابة المصريين في الكويت ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا