اقتصاد / ارقام

رحلة البنوك المركزية من الدين إلى بريق الذهب

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3

على مدى عقود طويلة، ظلت سندات الخزانة الأمريكية الملاذ الآمن والعمود الفقري الذي تستند إليه البنوك المركزية حول العالم، لكن في تحول تاريخي لم يشهده العالم فيما يقرب من ثلاثين عامًا، تجاوزت حصة الذهب في خزائن تلك البنوك حيازاتها من السندات.


 

الاحتياطيات: عملات وأصول

تعد الاحتياطيات الرسمية عنصرًا جوهريًا في النظام النقدي العالمي، وتتألف عادة من عملات مثل الدولار واليورو والين والإسترليني، إضافة إلى الذهب والسندات، من أجل الحفاظ على ثقة المستثمرين، واستخدامها كأداة لتحقيق استقرار أسعار الصرف في أوقات الأزمات.

 

نظرة تاريخية

في عام 1971، بلغت حصة الذهب من احتياطيات البنوك المركزية العالمية نحو 33%، قبل أن ترتفع إلى أكثر من 60% بنهاية العقد مدفوعة بالصعود القوي لأسعار المعدن النفيس، غير أن هذا الاتجاه بدأ في الانعكاس منذ عام 1980، عندما بدأت البنوك تحقق انتصارات في معركتها ضد التضخم، ما انعكس تدريجيًا إلى الإقبال على سندات الخزانة الأمريكية.

 

نقطة تحول

وبحلول الأزمة المالية العالمية 2008، شكلت سندات الخزانة الأمريكية أكثر من 20% من احتياطيات البنوك المركزية، أي ما يزيد عن ضعف حصة الذهب، وبعد الأزمة وتحديدًا في الفترة بين 2021 و2025 بدأت الاقتصادات الناشئة لا سيما وروسيا وتركيا والهند في زيادة حيازاتها من المعدن الأصفر ضمن استراتيجية واضحة تستهدف تقليل الاعتماد على الدولار.

 

سبائك بدلاً من السندات

لكن تغير المشهد مجددًا، وللمرة الأولى منذ عام 1996، باتت البنوك المركزية تحتفظ باحتياطيات من الذهب تفوق حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية، في تطور قد يحمل تداعيات بعيدة المدى على هيمنة الدولار عالميًا.

 

كيف تجاوزت حصة الذهب نظيرتها من السندات الأمريكية في احتياطيات البنوك المركزية تدريجيًا؟

الربع الثاني من عام

حصة احتياطيات الذهب

حصة احتياطيات سندات الخزانة الأمريكية

2021

%13

%28

2022

%14

%27

2023

%15

%26

2024

%17

%24

2025

%24

%23

 

تآكل الهيمنة الأمريكية

يأتي هذا التحول الهيكلي في ظل زعزعة إدارة "ترامب" للنظام العالمي القائم على القواعد، وتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وارتفاع مستويات الدين ، إلى جانب السعي لتنويع الأصول، في عوامل أسهمت مجتمعة في تعزيز جاذبية المعدن الأصفر كمخزن للقيمة، ما انعكس في تسجيل أسعاره سلسلة من المستويات القياسية مطلع هذا العام.

 

 

ارتباط عكسي

ترتبط أسعار الذهب تاريخيًا بعلاقة عكسية مع العوائد الحقيقية (الفائدة المعدلة حسب التضخم)، إذ لا يدر المعدن النفيس عائدًا بذاته، وعندما تنخفض العوائد الحقيقية تزداد جاذبيته مقارنة بأصول أخرى مثل الكاش أو السندات ذات الدخل الثابت.

 

منطقي

يرى "رافائيل غاياردو" كبير الاقتصاديين لدى شركة إدارة الأصول "كارمينياك" أن ذلك التحول يعكس الانتقال من الهيمنة الأمريكية إلى حالة من الاضطراب الجيوسياسي العالمي، مشيرًا إلى أن الدولار يفقد مصداقيته كركيزة للنظام النقدي العالمي، ولأنه لا يوجد بديل للعملة الأمريكية، يتألق الذهب تلقائيًا.

 

مشتريات البنوك

وفي عام 2025، ورغم تراجع مشتريات البنوك المركزية من الذهب إلى 863.3 طن بانخفاض 21% عن عام 2024 ، إلا أنها ظلت أعلى كثيرًا من المتوسطات التاريخية.

 

 

قيمة الاحتياطيات

يعني الصعود القوي للأسعار مؤخرًا، تعزيز قيمة احتياطات البنوك المركزية دون إضافة طن واحد من المعدن، فعلى سبيل المثال، مع تجاوز السعر 5500 دولار للأوقية في أواخر يناير 2026، بلغت قيمة احتياطيات الولايات المتحدة - أكبر الدول حيازة للذهب في العالم -  نحو  1.44 تريليون دولار.

 

البنوك المركزية وحيازاتها من الذهب

الترتيب

الدولة

حيازاتها من الذهب بالطن

01

الولايات المتحدة

8133.5

02

ألمانيا

3350.3

03

إيطاليا

2451.9

04

فرنسا

2437.0

05

روسيا

2326.5

06

الصين

2305.4

 

مستودعات محلية

ومن المتوقع أن تواصل البنوك المركزية مشترياتها من الذهب خاصة في الأسواق الناشئة، إذ أظهر مسح أجرته "إنفيسكو" لإدارة الأصول – شمل 50 بنكًا مركزيًا - أن نصف عدد البنوك المشاركة يخطط لزيادة مخصصاته من الذهب، فيما يسعى ثلث ذلك العدد إلى نقل مخزونات السبائك الموجودة خارج حدود بلاده إلى خزائن محلية.

 

وهكذا، يتفوق بريق المعدن الأصفر على الضمانات الورقية التي تقدمها واشنطن في تحول هيكلي يعكس تقليص الاعتماد على الدولار، لا سيما مع بلوغ الدين الأمريكي مستويات قياسية تقارب 38.6 تريليون دولار، ما دفع الاقتصادات الناشئة والمتقدمة على حد سواء إلى البحث عن ملاذ لا تتحكم فيه سياسة نقدية أو إدارة واحدة.

 

المصادر:  أرقام - سي إي آي سي داتا – جيه بي مورجان – مجلس الذهب العالمي - فيجوال كابيتالست – بروكينجز - الجارديان

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا