11 فبراير 2026, 10:09 مساءً
اختُتمت أعمال ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي في دورتها السادسة والأربعين، بعد انعقاد ست جلسات علمية متخصصة، عُقدت تحت عنوان "قطاع البرّ والإحسان في الاقتصاد الإسلامي: نحو مستقبل جديد"، وشهدت مشاركة نخبة من العلماء والخبراء والممارسين من مختلف الدول.
وأكد الأمين العام لمنتدى البركة للاقتصاد الإسلامي، يوسف حسن خلاوي، في كلمته الختامية، أن الندوة شكّلت مساحة علمية رصينة للحوار والتأمل واستشراف آفاق المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن النقاشات الثرية قد كشفت عن فرص واسعة للاجتهاد والبحث والابتكار في مسار الاقتصاد الإسلامي، في ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة.
وأوضح أن "اقتصاد البرّ والإحسان" يُعد عنوانًا مرشحًا للمرحلة القادمة من تطور الاقتصاد الإسلامي، مبينًا أن المصرفية الإسلامية كانت – بلا نزاع – العنوان الأبرز خلال الخمسين عامًا الماضية، وأسهمت في ترسيخ حضورها المؤسسي عالميًا، إلا أن المرحلة المقبلة قد تشهد بروز اقتصاد البرّ والإحسان إطارًا أشمل لتعزيز الأثر التنموي والاجتماعي، مع استمرار الدور المحوري للمصرفية الإسلامية بوصفها الكيان الأكبر من حيث الأصول والانتشار والقبول.
وأعلن الأمين العام أن الدورة المقبلة (47) من الندوة ستُخصّص للمصرفية الإسلامية تحت عنوان "رأس المال البشري في المصارف الإسلامية "، حيث سيتناول الطرح عددًا من القضايا المحورية، من بينها دور الهيئات الشرعية، وقضايا التأهيل والاستخلاف، وتطوير القيادات المصرفية، وصياغة ميثاق أخلاقي للعاملين في المؤسسات المالية الإسلامية، بما يعزز الحوكمة الرشيدة ويرسّخ القيم المهنية المستمدة من الشريعة الإسلامية.
وثمّن الأمين العام الجهود العلمية التي قدّمها الباحثون والمعقبون، مؤكدًا أن موضوع هذا العام قد فتح آفاقًا بحثية جديدة أمام الجامعات ومراكز الدراسات، وأسهم في تعزيز التكامل بين التنظير والتطبيق، ودعم بناء جيل من الباحثين المتخصصين في قضايا البرّ والإحسان وأدواته المؤسسية.
وعلى هامش أعمال الندوة، عُقدت سلسلة من الندوات وورش العمل العلمية التي ناقشت محاور الدورة، وشهدت حضورًا وتفاعلًا لافتًا.
وقدّم رئيس قسم الشريعة والقانون بجامعة الزيتونة – تونس، الدكتور إلياس دردور، محاضرة بعنوان "الهندسة المالية للأوقاف: الصكوك الوقفية والصناديق الوقفية – هياكلها وآلياتها وعوائدها"، استعرض خلالها الأطر الفنية والشرعية لهذه الأدوات بوصفها مدخلًا معاصرًا لتطوير العمل الوقفي وتعزيز استدامته.
وأوضح أن الصكوك والصناديق الوقفية تمثل أدوات حديثة قادرة على تعظيم العائد مع الحفاظ على الأصل والالتزام بالضوابط الشرعية، فضلًا عن دورها في توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية وتحويل الوقف إلى أداة تنموية فاعلة تسهم في دعم المشاريع الخيرية وتحقيق أثر اقتصادي واجتماعي مستدام.
وفي مسار "تسطير ذكرى الرواد"، حاور المشرف العام على موسوعة الاقتصاد والتمويل الإسلامي، الدكتور بشر موفق، رئيس المجلس الشرعي بهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (أيوفي)، الشيخ محمد تقي العثماني، في جلسة بعنوان "ذكرياتي مع المصرفية الإسلامية".
وأكد العثماني أهمية الجمع بين التأصيل الشرعي ومتطلبات الواقع، ودور العلماء في تطوير الصناعة المصرفية الإسلامية من خلال البحث والتأليف وصياغة العقود والمنتجات المتوافقة مع الشريعة.
وقدمت السكرتير التنفيذي لمركز التفكير الإستراتيجي، الدكتورة إيمان شادي، ورشة بعنوان "النمو الديموغرافي والتوسع الاقتصادي الإسلامي: آفاق جديدة"، تناولت فيها أثر النمو السكاني للمسلمين عالميًا في تعزيز قوة العمل الشابة وزيادة الطلب على المنتجات المتوافقة مع الشريعة، مؤكدة أهمية التخطيط القائم على البيانات لمواجهة تحديات التعليم والتوظيف والصحة، واستثمار الفرصة الديموغرافية في الأسواق الإسلامية سريعة النمو.
وفي اليوم الثالث، عُقدت ورشة "سبل توظيف الأوقاف في دعم المشاريع الخيرية والاجتماعية"، افتتحها مدير التعاون الدولي في منتدى البركة إبراهيم السيد، فيما استعرض الدكتور عبدالله الغامدي المفهوم الشرعي للوقف ونماذج توظيفه في المملكة في مجالات الحرمين الشريفين والتعليم والصحة والمشاريع المجتمعية.
وأشار إلى أن رؤية المملكة 2030 تستهدف رفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي إلى (5%) بحلول عام 2030، لافتًا إلى أن أصول الأوقاف في المملكة تُقدّر بنحو (430) مليار ريال.
وناقشت ورشة "تفعيل المقاصد الشرعية في قطاع البرّ والإحسان وتطبيقاتها في المجتمعات المعاصرة" الأطر التطبيقية للمقاصد وآليات تحويلها إلى أدوات مؤسسية تعزز الأثر الاجتماعي والاستدامة.
واستعرض الدكتور عبدالناصر حمدان مفهوم "اقتصاد الكرامة" القائم على تمكين المستفيد والانتقال من التبرع الموسمي إلى الوقف الاستثماري والتنمية الذكية، فيما تناول الدكتور علي أبو العز آليات الحوكمة المقاصدية وأهمية الرقابة الشرعية المستقلة وقياس الأثر المؤسسي.
وشهدت الورشة مناقشة خمسة محاور رئيسة شملت الضوابط المقاصدية، والإستراتيجيات المؤسسية، والترجمة العملية لمقاصد الزكاة والوقف والقرض الحسن، والتحديات التنظيمية وسبل معالجتها، إضافة إلى أبرز التطبيقات المعاصرة لتعزيز تحول القطاع إلى رافعة تنموية مستدامة.
وأدار الدكتور هشام زكي الجلسة الخاصة برعاية جائزة صالح كامل للاقتصاد الإسلامي تحت عنوان "مبادرة جسور البحث والتطبيق"، التي هدفت إلى ربط البحث الأكاديمي بالتطبيق العملي وإتاحة منصة للطلاب لعرض أبحاثهم ومشاريعهم المبتكرة، مستعرضًا رؤية الجائزة ومساراتها وقيمتها الإجمالية البالغة مليون ريال سعودي.
وأكد معالي وزير المالية المصري الأسبق ورئيس اللجنة العلمية للجائزة، الدكتور فياض عبدالمنعم، أن الجائزة تمثل مشروعًا علميًا يستهدف إحداث نقلة نوعية في مسار الاقتصاد الإسلامي.
وفي ورشة "تمكين العقول الشابة: ريادة الأعمال طريقًا إلى التغيير والإبداع"، قدّم الأمين العام لمؤسسة صالح كامل الإنسانية لريادة الأعمال المستدامة، الدكتور وائل الدسوقي، رؤية ملهمة حول ريادة الأعمال من منظور البرّ والإحسان، مؤكدًا أن نجاح الشركات يُقاس بأثرها الاجتماعي إلى جانب أرباحها، ومشيرًا إلى أهمية الأخلاق في مختلف مراحل العمل، وبناء نماذج أعمال تجمع بين الابتكار والشفافية والمسؤولية، وتضع الإنسان والكرامة في قلب التنمية الاقتصادية.
واختُتمت أعمال الندوة بالتأكيد على أهمية تحويل توصياتها إلى برامج تنفيذية وشراكات فاعلة، تسهم في تطوير منظومة الاقتصاد الإسلامي وتعزيز دوره في تحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ قيم العدالة والتكافل في المجتمعات.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة عاجل ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة عاجل ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
