الطفل في أيام شهر رمضان يجمع بين الروحانيات، التدريب على الصيام، والأنشطة الممتعة؛ حيث يبدأ بالسحور وصلاة الفجر، ويتضمن صياماً تدريجياً (مثل صيام نصف يوم أو الامتناع عن الطعام فقط). ويركز اليوم على المشاركة في تحضير الإفطار، تزيين المنزل، قراءة قصص الأنبياء، صلاة التراويح، والتربية على قيم العطاء، ومن وحي هذه التفصيلات، نحكي للأطفال قصصاً عن أيام رمضانية في حياة الطفل سليم، وجميعها تدور حول تعزيز القيم الرائعة، وتشجيع الطفل على الصيام، بعد تعريفه بأجواء شهر رمضان الجميلة.
فانوس سليم الذي أضاء القلوب
في حي صغير تغطيه ألوان المساء الذهبية مع نسيم شهر رمضان العليل، كان الطفل سليم يجلس على أريكته بالقرب من نافذة غرفته، ممسكاً بفانوسه الصغير الذي اشترته له والدته قبل أيام من حلول الشهر الفضيل. كان الفانوس مصنوعاً من الزجاج الملون والخشب الخفيف، ويصدر ضوءاً دافئاً حين تُشعل فيه شمعة صغيرة، لكنه لم يكن مجرد لعبة بالنسبة لسليم؛ بل كان رمزاً لما يعنيه شهر رمضان بالنسبة له: فرح العائلة، صوت الأذان، رائحة الطعام، وروح المشاركة التي تملأ الحي.
سليم كان في الثامنة من عمره، وفضولياً بطبعه، يحب أن يعرف كل شيء عن الأشياء التي يراها، ولكن هذه السنة، مع اقتراب شهر رمضان، شعر بشيء جديد في قلبه: مسؤولية تجاه فانوسه. فقد أخبرته والدته بابتسامة: "سليم، الفانوس ليس للعرض فقط، بل ليذكرك بأن شهر رمضان شهر القلب الطيب والصدق والاهتمام بالآخرين."
ابتسم سليم، لكنه لم يفهم تماماً معنى كلام والدته. فكر قليلاً، ثم نظر إلى أخته الصغرى ريم التي كانت تجلس على السجادة تلعب بدمية صغيرة، وبدأ يفكر: "كيف يمكن أن يكون للفانوس معنى أكثر من كونه يضيء الغرفة؟".
أفكار لجعل رمضان أكثر متعة للأطفال يمكنكِ تنفيذها بسهولة
مسؤولية جديدة
في اليوم التالي، قررت أم سليم أن تجعل زينة شهر رمضان هذا العام مختلفة قليلاً للأطفال. قالت لهم وهي تبتسم: "سوف نعد فانوس شهر رمضان معاً، ولكن هناك تحدياً صغيراً: كل يوم ستتعلمون شيئاً عن الصدق والمساعدة ومساعدة الآخرين."
سليم وريم شعرا بالحماس، خصوصاً سليم الذي لم يعتد أن يواجه تحديات من هذا النوع، لكنه شعر أيضاً ببعض القلق: هل سينجح في التعامل مع المسؤولية؟ هل سيكون صادقاً مع نفسه ومع الآخرين؟
في ذلك المساء، قررت العائلة أن يخرجوا جميعاً إلى فناء المنزل لتزيين الفانوس. كان هناك فانوس كبير، وفانوس صغير لكل طفل، وورق ملون، ومقص، وأشرطة لاصقة، وكانت المهمة واضحة: تزيين الفانوس بشكل جميل، ولكن بطريقة آمنة ومرتبة، بدأ سليم العمل على فانوسه، وكان متحمساً جداً، لكنه فجأة شعر برغبة في التجربة على مقص حاد لم يُسمح له باستخدامه. حاولت ريم أن توقفه وقالت له: "سليم، أمي قالت أن نستخدم فقط المقص الصغير، لا المقص الحاد!"
سليم تردد لثانية، ثم ابتسم وقال لنفسه: "سأكون صادقاً ولن ألمس المقص الكبير."، هنا، تعلم سليم الدرس الأول: الصدق مع النفس ومع منْ حوله يجلب شعوراً أفضل من أي تجربة خطرة.
مغامرة الفانوس في الحي
بعد أيام قليلة، قررت أم سليم أن يأخذ سليم الأطفال في جولة صغيرة في الحي لإضاءة الفوانيس الصغيرة على الشرفات والنوافذ، حتى يشعر الجميع ببهجة شهر رمضان. حمل سليم فانوسه الصغير وهو يتقدم جنباً إلى جنب مع أصدقائه، وبدأوا يضعون الفوانيس في أماكن مرتفعة قليلاً على الشرفات، بينما كانت الشموع تلمع بضوء دافئ.
فجأة، لاحظ سليم أن فانوسه يميل للخطر على حافة الشرفة. حاول إصلاحه بسرعة، لكنه لم يستطع وحده. رأته إحدى الجارات، السيدة هند، وسألته بابتسامة: "هل تحتاج إلى مساعدة، يا سليم؟"، فتردد سليم للحظة، ثم تذكر كلمات والدته عن الصدق والمسؤولية. قال بصراحة: "نعم، سيدة هند، أحتاج مساعدتك لأثبت الفانوس بأمان."
ساعدت السيدة هند سليم، وتم تثبيت الفانوس، وكانت ابتسامتها مشجعة جداً، وقالت له: "أرى أن فانوسك يضيء ليس فقط المكان، بل قلبك أيضاً."، شعر سليم بسعادة غامرة، وفهم لأول مرة أن الصدق والاعتراف بالحاجة إلى المساعدة لا يقلان قيمة عن القدرة على فعل الأشياء وحده.
إليك قصص وحكايات شيقة ومفيدة لطفلك في نهار رمضان
درس الصدق مع الأصدقاء
في اليوم التالي، جاء صديق سليم، مازن، ليلعب معه في الحي. كان مازن يحب التحديات، وأراد تجربة لعبة جديدة، ولكنها كانت مخالفة لقواعد أم سليم، وهي اللعب بالماء بالقرب من الفوانيس والشموع. فنظر سليم إلى فانوسه، وذكَّر نفسه بما تعلمه: الصدق والمسؤولية أهم من مجرد المرح. قال مازن: "تعال نلعب!"، فابتسم سليم وقال بحزم: "لا، لن نلعب هنا. الفوانيس خطيرة ويمكن أن تنكسر أو نحرق أنفسنا. لنذهب للعب بعيداً عن الشموع."
شعر مازن بالإحراج قليلاً، لكنه لاحقاً فهم درس صديقه، وقال: "أنت محق يا سليم. سأكون حذراً من الآن فصاعداً."
وهكذا، لم يكن فانوس سليم مجرد أداة للزينة في شهر رمضان، بل أصبح رمزاً للوعي بالمسؤولية، والقدرة على اتخاذ القرار الصائب.
اللحظة السحرية
في ليلة الجمعة، قررت أم سليم أن تجعل العائلة كلها في حديقة المنزل لمشاهدة الفوانيس المضاءة، بينما كانت رائحة السمبوسة والحلويات تعبق في أرجاء البيت. جلس الأطفال على سجادة كبيرة، وكانت ريم وسليم جنباً إلى جنب، يحدقان في الفانوس الملوّن، بينما تلمع الشموع الصغيرة حولهم. فقالت الأم بابتسامة دافئة: "انظروا، كيف أن فانوسكم يضيء الغرفة كلها، وكل واحد منكم أضاف شيئاً فريداً فيه."
شعر سليم بسعادة غامرة، لكنه لاحظ أن هناك جارة عجوزاً في الحي لم تستطع الخروج لإضاءة شرفتها. لم يتردد، وأخذ فانوسه الصغير، وذهب معها ليضعه على نافذتها بأمان. ابتسمت الجدة وقالت له: "يا سليم، فانوسك يضيء ليس البيت فقط، بل قلوب الناس أيضاً."
وهنا شعر سليم بفخر لم يسبق له مثيل. لقد تعلم أن الفانوس الحقيقي هو ما يُضيء القلوب، وليس مجرد الضوء في الغرفة.
خاتمة القصة
عاد سليم إلى البيت في نهاية اليوم، جالساً على أريكته بالقرب من نافذته، ينظر إلى فانوسه المعلق. شعر أن شيئاً بداخله تغير، فقد أصبح أكثر وعياً بمسؤولياته، وأكثر استعداداً للصدق مع نفسه ومع الآخرين، وأكثر قدرة على المساعدة ومشاركة الآخرين فرحة شهر رمضان. أخبر نفسه بصوت هادئ: "الفانوس ليس مجرد لعبة، إنه شعور، إنه أمانة، إنه ضوء نضعه في قلوبنا لنضيء حياة منْ حولنا."
ابتسم سليم، ونظر إلى أخته ريم وقال لها: "هل تعرفين يا ريم، شهر رمضان ليس فقط عن الصيام أو الطعام.. شهر رمضان عن الصدق، والاهتمام بالآخرين، والإضاءة من الداخل."، ابتسمت ريم، وأدركت أنها مع أخيها تشارك لحظة رمضانية رائعة، لحظة تعلم فيها الصدق والمسؤولية عند الطفل والاهتمام بالآخرين، وكل ذلك بفضل فانوس صغير أضاء القلوب قبل أن يضيء الغرفة.
إليك أجمل القصص الرمضانية للأطفال
العبرة من قصة: "فانوس سليم الذي أضاء القلوب"
العبرة من القصة هي تعليم الأطفال أن الصدق مع النفس ومع الآخرين، والاعتراف بالحاجة إلى المساعدة، هما جزء من المسؤولية. من خلال مواقف يومية، مثل محاولة استخدام مقص كبير أو تثبيت الفانوس على الشرفة، يختبر سليم معاني الصدق والشجاعة واتخاذ القرار الصحيح.
أنشطة عملية للأطفال يمكنك القيام بها مع طفلكِ
قومي بإجراء نشاط حواري: اسألي الطفل: "هل شعرت يوماً بأنك بحاجة لمساعدة أحدهم؟ كيف شعرت عندما قبلت المساعدة؟"
قومي بابتكار نشاط عملي: اعطي الطفل مهمة بسيطة في المنزل، مثل تنظيم الألعاب أو مساعدة أخيه، وناقشي معه أهمية القيام بها بأمان وبصدق.
أبدعي بنشاط فني: صممي فانوساً صغيراً من الورق أو الخشب، واطلبي من الطفل تزيينه مع التركيز على ترتيب العمل بشكل مسؤول وآمن.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سيدتى ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سيدتى ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
