تكنولوجيا / اليوم السابع

باحثة تحذر: ChatGPT يمتلك ملفًا خاصا عن المستخدمين ولا يجب أن يشمل إعلانات

في وقت تتسابق فيه شركات الذكاء الاصطناعي لتحويل ابتكاراتها الرائدة إلى نماذج أعمال مستدامة ومربحة، اختارت باحثة سابقة في OpenAI مغادرة الشركة مع توجيه تحذير واضح.

زوي هيتزيج، التي غادرت OpenAI مؤخرًا، أعربت عن قلقها من إدخال الإعلانات إلى ChatGPT، معتبرة أن روبوت الدردشة أصبح يمتلك سجلًا شخصيًا وعميقًا بشكل غير مسبوق عن حياة المستخدمين.

مخاوف تتجاوز الإعلانات التقليدية
 

قلق هيتزيغ لا يتعلق فقط بظهور إعلانات تقليدية أو ردود مدفوعة داخل المحادثات، بل بطبيعة المعلومات التي شاركها المستخدمون مع ChatGPT خلال السنوات الماضية.

فعلى عكس منشورات مواقع التواصل الاجتماعي التي غالبًا ما تكون منتقاة بعناية وموجهة لجمهور عام، تبدو المحادثات مع الذكاء الاصطناعي خاصة ومباشرة وغير خاضعة للتصفية.

كثير من المستخدمين تعاملوا مع ChatGPT باعتباره مستمعًا محايدًا، وطرحوا عليه مخاوفهم الصحية، ومشكلاتهم العاطفية، وتساؤلاتهم حول الإيمان والهوية، ومعضلاتهم الشخصية العميقة.

أرشيف من الصراحة الإنسانية بلا سابقة
 

كتبت هيتزيج: على مدى عدة سنوات، أنشأ مستخدمو ChatGPT أرشيفًا من الصراحة الإنسانية لا سابقة له، جزئيًا لأن الناس اعتقدوا أنهم يتحدثون إلى شيء لا يملك أجندة خفية.

وأضافت: يخبر الناس روبوتات الدردشة عن مخاوفهم الطبية، ومشكلاتهم العاطفية، ومعتقداتهم حول الله والحياة بعد الموت. بناء الإعلانات على هذا الأرشيف يخلق إمكانية للتلاعب بالمستخدمين بطرق لا نملك الأدوات لفهمها، فضلًا عن منعها.

موقف OpenAI من الإعلانات
 

كانت OpenAI قد أشارت بالفعل إلى نيتها اختبار الإعلانات داخل ChatGPT. وأكدت الشركة أنها لن تشارك محادثات المستخدمين مع المعلنين، وأن بيانات الدردشة ستظل خاصة.

وجاء في بيان سابق للشركة:
“نحن نحافظ على خصوصية محادثاتك مع ChatGPT بعيدًا عن المعلنين، ولا نبيع بياناتك أبدًا للمعلنين.”

وبحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، فإن هيتزيغ لا تتهم OpenAI بانتهاك هذا التعهد حاليًا. لكن مخاوفها تتركز على المستقبل.

تغيّر الحوافز مع تغيّر نموذج
 

من وجهة نظر هيتزيج، بمجرد أن تصبح الإعلانات جزءًا من نموذج الإيرادات، تبدأ الحوافز الاقتصادية في التغير.

وترى أن OpenAI “تبني محركًا اقتصاديًا يخلق حوافز قوية لتجاوز قواعدها الخاصة.” وحتى لو كانت الإدارة الحالية تعتزم وضع حدود واضحة، فإن الضغوط التجارية قد تعيد تشكيل الأولويات تدريجيًا بمرور الوقت.

جدل حول “تعظيم التفاعل”
 

سبق لـ OpenAI أن أكدت أنها لا تصمم ChatGPT بهدف تعظيم التفاعل (Engagement). وتُعد هذه النقطة مهمة لأن التفاعل يمثل العمود الفقري للإعلانات الرقمية؛ فكلما قضى المستخدم وقتًا أطول، زادت فرص عرض الإعلانات عليه.

غير أن منتقدين يشيرون إلى أن مثل هذه التصريحات تظل طوعية وليست ملزمة قانونيًا.

سوابق أثارت تساؤلات
 

شهدت مراحل سابقة من تطوير ChatGPT انتقادات تتعلق بكونه “مفرطًا في المجاملة” أو “متساهلًا بشكل زائد”، وأحيانًا يعزز أفكارًا إشكالية بدلًا من تصحيحها.

واقترح بعض الخبراء أن هذا السلوك قد لا يكون مجرد خطأ في الضبط، بل جزءًا من جهود لجعل أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر جاذبية واعتيادية الاستخدام.

وفي حال أصبحت عائدات الإعلانات عنصرًا أساسيًا، يخشى منتقدون من أن تعطي الأنظمة أولوية للاحتفاظ بالمستخدمين وزيادة مدة بقائهم بدلًا من الالتزام بضبط النفس والحياد.

دعوة إلى ضمانات أقوى
 

لمنع هذا السيناريو، دعت هيتزيغ إلى وضع ضمانات هيكلية أقوى، مثل رقابة مستقلة تمتلك صلاحيات فعلية، أو آليات قانونية تُخضع بيانات المستخدمين لالتزامات تضع المصلحة العامة فوق الربح.

بمعنى آخر، تطالب بوضع “حواجز حماية” لا يمكن تعديلها بسهولة مع تغير الظروف التجارية.

المستخدمون ومعضلة “إرهاق الخصوصية”
 

لكن التحدي الأكبر قد لا يكون داخل OpenAI نفسها، بل لدى المستخدمين.

فبعد سنوات من الجدل حول البيانات والخصوصية في منصات التواصل الاجتماعي، يبدو أن كثيرين أصبحوا متصالحين مع وجود الإعلانات. وتشير استطلاعات إلى أن أغلبية كبيرة ستستمر في استخدام النسخ المجانية من أدوات الذكاء الاصطناعي حتى في حال إدخال الإعلانات.

وهذا يعكس ما يُعرف بـ”إرهاق الخصوصية”؛ حيث يشعر الناس بعدم الارتياح، لكن ليس بالقدر الكافي للتخلي عن الخدمة.

OpenAI عند مفترق طرق
 

تجد OpenAI نفسها اليوم أمام مفترق طرق. فـChatGPT لم يعد مجرد منصة محتوى تقليدية، بل أصبح مساعدًا رقميًا، ومعلمًا، ومستشارًا، وشريكًا في العصف الذهني.

مستوى الثقة الذي يضعه المستخدمون فيه قد يكون أعمق مما يمنحونه لشبكات التواصل الاجتماعي التقليدية.

إدخال الإعلانات إلى هذا السياق لا يثير فقط أسئلة حول الخصوصية، بل حول النفوذ والتأثير أيضًا، وحول الحدود الفاصلة بين الخدمة المفيدة والنموذج التجاري القائم على البيانات.

 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا