ما الذي تغير بعد انهيار 10 أكتوبر 2025 للعملات المشفرة؟ تم سحب بعض السيولة الزائدة من أسواق العملات المشفرة، وانخفض سعر البيتكوين بنحو 30% عن أعلى مستوى له على الإطلاق في أوائل أكتوبر 2025. وشهدت صناديق الاستثمار المتداولة في البيتكوين عمليات تخارج كبيرة. ومثل هذه الخطوة يقدم عليها، في العادة، المستثمرون غير المباشرين (في الأوراق المالية وصناديق الاستثمار)، أي بيع ما بحوزتهم أو تصفية حصصهم، للخروج بسرعة سواءً لجني أرباح أو لتفادي خسائر. وهذا ما يُبقي الدورة مستمرة ويضمن بقاء العملات الرقمية ضمن فئة الأصول المتقلبة.
عندما انهارت منصة تداول العملات الرقمية الاحتيالية FTX في عام 2022، مُسببةً اضطراباً في أسواق الأصول الرقمية، لم يرَ أحدٌ في البيت الأبيض أن الأمر من مسؤوليتهم. نظرت إدارة الرئيس جو بايدن إلى البيتكوين وغيرها من الأصول القائمة على تقنية البلوك تشين بعين الريبة، بينما حرصت الهيئات الرقــابية على الحفاظ على فصلٍ تام بين قطاع العملات الرقمية المتقلب والمؤسسات المالية التقليدية.
لكن الوضع اختلف تماماً بعد تسلم دونالد ترامب منصب الرئاسة في البيت الأبيض في يناير 2025. فدونالد ترامب وعائلته منغمسون بقوة في عالم العملات الرقمية. وقد يؤدي فقدان الثقة في عملة مستقرة رئيسية إلى الإضرار بسوق سندات الخزانة الأمريكية. وإذا ما حدث انهيارٌ آخر على غرار انهيار«FTX» في العام 2026، فمن المتوقع أن يتدخل الرئيس الذي يدين له المتاجرون في العملات الرقمية، بالكثير. فقد ارتفعت القيــمة الإجمــالية لهذه العملات، بما في ذلك البيتكوين والإيثيريوم وغيرها، بمقدار 1.2 تريليون دولار في الشهور الـ12 التي تلت فوزه في انتخابات عام 2024، وفقاً لبيانات «CoinGecko» (أكبر مؤسسة لجمع وتحليل بيانات العملات المشفرة في العالم).
الرئيس ترامب وأركان إدارته دعموا هذا القطاع، وأعطوا الأولوية لتشريعات منحت الأصول المدعومة بالدولار، والمعروفة بالعملات المستقرة (Stablecoins)، أساساً قانونياً. وبحسب رويترز، فقد حققت مؤسسة ترامب في أكتوبر 2025، 802 مليون دولار في النصف الأول من عام 2025 من عملياتها في العملات المشفرة. ولهذا توقع عدد من أوساط المال والأعمال بأن يتدخل الرئيس ترامب لإنقاذ العملات المشفرة في حال تواصل نزيفها.
محفزات هذا التدخل عديدة، من بينها حدوث سحب جماعي على عملة مستقرة مثل USDT التابعة لشركة Tether، والتي بلغت قيمة رموزها «Tokens» (مصطلح يُستخدم لترميز عملة مشفرة للإشارة إلى وحدة تصدرها جهة خاصة وتحمل قيمة معترفاً بها من قبل متداوليها، وتعتمد على تقنية البلوك تشين)، حوالي 180 مليار دولار في أواخر نوفمبر 2026. هذه العملة المرتبطة بالدولار مدعومة بأصول مثل سندات الدين الحكومية الأمريكية قصيرة الأجل، ويمكن استردادها مقابل الدولار. وهذا يعني أنه يجري استخدام القوة المالية للدولة الأمريكية (سندات الخزينة والدولار الأمريكي) لتوفير غطاء لبعض العملات المشفرة تحت مسمى العملة المستقرة «Stablecoins» (عملات مدعومة بأصل محدد أو سلة من الأصول تُستَخدَم للحفاظ على قيمة مستقرة لهذه العملات). فإذا ما هرب المستثمرون الخائفون من الخسارة من Tether، فقد يؤدي ذلك إلــى انفراط عقدها مع الدولار، وسيتضرر جزء كبير من سوق العملات المشفرة بالتأكيد. وقد تنتقل العدوى إلى الأصل المالي الرئيسي أي الدولار. ليس ترامب وحده لديه الدافع للتدخل في سوق العملات المشفرة، هناك أيضا صديقه وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك مالك شركة الوساطة المالية كانتور فيتزجيرالج في وول ستريت التي مازال ابنه يديرها.
وبوسع الرئيس ترامب منع انهيار بورصة العملات الرقمية، فبإمكانه إعادة توظيف الاحتياطي الاستراتيجي للبيتكوين، أو ما يُعرف بمخزون الأصول الرقمية، لدعمها. كان هذا المخزون المكـون، بحسب مستشار البيت الأبيض ديفيد ساكس، من 200 ألف بيتكوين بقيمة 18 مليار دولار بأسعار شهر نوفمبر 2025، قد أُنشئ في أوائل عام 2025 لتوحيد حيازات الحكومة المتفرقة من العملات المشفرة. أو قد يبيع أصولاً حكومية أخرى كالذهب لشراء البيتكوين وغيرها من الأصول الرقمية المتعثرة ( أي خلق طلب مفتعل عليها).
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
