تكنولوجيا / اليوم السابع

ماذا يحدث لحسابك على وسائل التواصل بعد وفاتك؟

سؤال قديم يتكرر دائمًا: ماذا يحدث لنا بعد الموت؟ لا أحد يملك إجابة قاطعة. لكن يبدو أن شركة ميتا حاولت على الأقل الإجابة عن سؤال مختلف لكنه لا يقل إثارة: ماذا يحدث لحسابك على مواقع التواصل الاجتماعي بعد وفاتك؟

الإجابة المحتملة التي تقترحها الشركة هي: الذكاء الاصطناعي.

بحسب تقرير نشره موقع Business Insider، حصلت ميتا في ديسمبر 2025 على براءة اختراع تسمح باستخدام الذكاء الاصطناعي ليقوم بدور المستخدم على منصات التواصل الاجتماعي. وكانت الشركة قد تقدمت بطلب البراءة في عام ، ونُسبت الفكرة إلى أندرو بوسورث، كبير مسؤولي التكنولوجيا في ميتا.

كيف تعمل الفكرة؟
 

تصف براءة الاختراع نظامًا يعتمد على نموذج لغوي ضخم يمكنه “محاكاة” السلوك الرقمي للشخص خلال فترة غيابه عن المنصة.

ووفقًا لنص البراءة، يمكن للنظام أن يتصرف نيابة عن المستخدم سواء في حال انقطاعه لفترة طويلة عن استخدام المنصة، أو في حال وفاته.

ويعتمد هذا النظام على تدريب الذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات “خاصة بالمستخدم”، تشمل منشوراته السابقة، تعليقاته، إعجاباته، وأنماط تفاعله المختلفة. الهدف من ذلك هو إنشاء نسخة رقمية بديلة تتصرف بطريقة قريبة من أسلوب صاحب الحساب الأصلي، وكأنها امتداد لسلوكه الرقمي.

لماذا قد تحتاج ميتا إلى ميزة كهذه؟
 

قد يتبادر إلى الذهن سؤال منطقي: لماذا نحتاج أصلًا إلى مثل هذه التقنية؟

وفقًا لما ورد في وثيقة براءة الاختراع، ترى ميتا أن اختفاء المستخدم من المنصة قد يكون له تأثير كبير، خاصة إذا كان هذا الغياب دائمًا بسبب الوفاة. وجاء في نص الوثيقة:
“يكون التأثير على المستخدمين أكثر حدة وديمومة إذا كان هذا المستخدم قد توفي ولن يتمكن من العودة إلى منصة التواصل الاجتماعي.”

من هذا المنطلق، يمكن لتقنية الذكاء الاصطناعي أن تقلل من وقع الغياب، وأن تحافظ على حضور رقمي يشبه الشخص الراحل، ما قد يخفف من شعور الفقد لدى المقربين منه الذين اعتادوا على تفاعلاته اليومية.

“تقنيات الحداد”.. اتجاه يتصاعد
 

هذه ليست المرة الأولى التي يُطرح فيها مفهوم إعادة محاكاة الأشخاص بعد وفاتهم رقميًا. فقد ظهر في السنوات الأخيرة ما يُعرف بـ”تقنيات الحداد” (Grief Tech)، وهي فئة من الأدوات تهدف إلى الحفاظ على بعض جوانب الشخص بعد رحيله، أو إعادة إنشائها رقميًا.

دخلت شركات مثل Replika وYou, Only Virtual هذا المجال بالفعل، كما حصلت مايكروسوفت في عام 2021 على براءة اختراع لروبوت دردشة قادر على محاكاة أشخاص متوفين.

تسمح هذه التقنيات للمستخدمين بالتفاعل مع نسخة رقمية تحاكي شخصًا عزيزًا فقدوه، في محاولة لمساعدتهم على تجاوز مشاعر الحزن والتأقلم مع الفقد.

وفي حالة المستخدمين الذين يأخذون استراحة مؤقتة من التطبيق، يمكن لمثل هذه الميزة – وفق التصور – أن تضمن استمرار التفاعل والنشاط على الحساب، بدلًا من بقائه خاملاً.

هل تنوي ميتا الفكرة فعلًا؟
 

رغم ما قد يبدو عليه الأمر من توجه نحو مستقبل “ديستوبي” يصبح فيه الذكاء الاصطناعي قادرًا على تقمّص شخصية المتوفين للحفاظ على التفاعل على منصات التواصل، أكدت ميتا أنها لا تخطط حاليًا للمضي قدمًا في هذا النموذج.

وأوضحت الشركة أنها “لا تنوي التحرك قدمًا في هذا المثال”، مشيرة إلى أن العديد من الشركات تتقدم ببراءات اختراع لأفكار قد لا ترى النور أبدًا.

وبالتالي، قد تبقى هذه الفكرة مجرد تصور تقني ضمن سجلات البراءات، دون أن تتحول إلى ميزة فعلية متاحة للمستخدمين.

بين الابتكار والجدل الأخلاقي
 

تفتح هذه الفكرة بابًا واسعًا للنقاش الأخلاقي: هل من المقبول أن يستمر “وجود” الشخص رقميًا بعد وفاته عبر خوارزمية تحاكي سلوكه؟ وهل يمثل ذلك وسيلة صحية للتعامل مع الحزن، أم قد يعقّد عملية تقبّل الفقد؟

حتى الآن، لا توجد إجابة نهائية. لكن المؤكد أن تطور الذكاء الاصطناعي يعيد صياغة مفاهيم الحضور والغياب، وربما حتى معنى “البقاء” في العصر الرقمي.

 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا