فن / النهار

لطفي بوجمعة : إنشاء مركز لفض النزاعات يشكل قطبا هاما للتحكيم التجاري الدولي

أكد العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، اليوم السبت، على هامش اشرافه على مراسم افتتاح الندوة العلمية الموسومة بعنوان ( التحكيم الدولي، السيادة والوسائل البديلة لتسوية المنازعات - التحدي الجزائري، )، التي نظمتها نقابة المحامين بالعاصمة الممثلة بنقيبها محمد بغدادي، أن هذا الاشتغال الحريص ثمارا للتوجهات السامية والحرص العالي من طرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الذي جسد برؤيته الثاقبة جسد التجربة الجزائرية الواعدة في المجال الاستثماري و نموذجا إصلاحيا وملموسا، يتجلى من خلال ما كرسه قانون الاستثمار لسنة 2022 من مبادئ وضمانات جوهرية، تكفل حرية المبادرة الإستثمارية، وتضمن حق إنشاء المشاريع دون أي تمييز أو تعقيد في إطار قانوني يكفل الثبات التشريعي الآمن، مما يكرس حماية مصالح المستثمر وضمان حقوق تحويل رؤوس الأموال والعوائد، لاسيما فيما يخص المستثمرين الأجانب، بما يخلق مناخا استثماريا آمنا، وجاذبا، ومستقرا.

وأورد لطفي بوجمعة في كلمته أننا اليوم في هذا اللقاء المعرفي البارز، نستمسك معا، بفرصة لإشراق عرض فكر وطني (قانوني وقضائي في مجال الدفع الاقتصادي المنتج، يتسامى فوق حدود النمط التقليدي إلى وثبة التحول الاستثماري الرقمي الواعد، ويجسد عزما معقودا في نظام عدلي يتسق دوما مع مقابيس الشفافية والجاذبية والأمن القانوني الحرص، وفق أطر الحداثة.

وأوضح وزير العدل في الملتقى الذي حضره، أعضاء من الحكومة خبراء قضائيين، مختصين، اقتصاديين مميزين ورواد الأعمال، رؤساء مجالس قضائية وقضاة ونواب عامون، محامون، أوضح أن التحكيم الدولي والوسائل البديلة المشوبة المنازعات أضحى من الركائز الأساسية لتحقيق العدالة الناجزة والاستباقية، وتعزيز الثقة في المعاملات الاقتصادية والاستثمارية، لا سيما في ظل العولمة الاقتصادية، وتشابك العلاقات التجارية، وتعقد وتزايد حجم المنازعات ذات الطابع الدولي كما أن اللجوء إلى هذه الآليات البديلة يضيف لطفي بوجمعة لم يعد مجرد خيار إجرائي بل أصبح ضرورة تفرضها متطلبات السرعة والفعالية، والمزونة، فضلا عن قدرتها على تخفيف العبء عن القضاء، وضمان حلول تراعي مصالح الأطراف وتحافظ على استقرارية العلاقات بينهم.

وفي هذا المنوال نظم المشرع الجزائري التحكيم التجاري الدولي بعنوان الطرق البديلة لحل النزاعات في قانون الإجراءات المدنية والإدارية وفي القانون رقم 18-22 المتعلق بالاستثمار، ولا سيما في المادة 12 منة، التي ملحث المستثمرين أجانب كانوا أم مواطنين حق اللجوء إلى التحكيم.

حيث أكد الوزير أن تربطها عدة اتفاقات ثنائية بشأن تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة ، كلها تضمنت اللجوء إلى التحكيم الدولي في حالة نشوء منازعات بشأن تنفيذ عقود الاستثمار المشمولة بهذه الاتفاقات.
وقد كرس المشرع الجزائري كل الضمانات الإجزائية والموضوعية أثناء سير الخصومة التحكيمية في التحكيم الدولي بناء على طلب محكمة التحكيم أو أحد أطراف النزاع، وصولا إلى مرحلة تنفيذ أحكام التحكيم الدولي، باختصاص القاضي الوطني بالفصل في طلبات الاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم، والطعون المنصبة عليها، بما فيها الطعن في أحكام التحكيم
الدولي الصادرة في الجزائر، وفقا للشروط والآجال المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

وفي كلمته، ثمن وزير العدل عاليا مقاصد هذا الملتقى، لاسيما فيما يتعلق بالمبادرة لإنشاء مركز الجزائر لفض النزاعات، وهو ما من شأنه المساهمة الفعلية في تحقيق جملة من الأهداف التي تخدم الجميع، لاسيما وأن الجزائر بالنظر إلى موقعها الجغرافي الهام والاستراتيجي،- يوضح ذات المتحدث- مؤهلة لأن تكون قطبا جهونا للتحكيم التجاري الدولي ولتسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمار والتجارة الدولية.
كما من شأن ذلك أن يعزز استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.، لما لها من دور محوري في دعم التنمية الاقتصادية الشاملة.
خصوصا وأن وجود مركز وطني معتمد للتحكيم يعد من بين السمانات الأساسية التي يطمئن إليها المستثمرون الأجانب.
كما يسهم ذلك في تعزيز الأمن القانوني والقضاني من خلال ضمان حياد ونزاهة واستقلالية هذا المركز، باعتبار أن التحكيم الدولي يتميز بكونه أداة قانونية فعالة تقوم على إرادة الأطراف، واستقلالية القرار، واحترام الخصوصيات القانونية والثقافية، وهو ما جعله محل اهتمام متزابد من قبل الدول والمؤسسات الدولية باعتباره وسيلة لتعزيز مناح الأعمال، وجذب الاستثمارات، وتحقيق الأمن القانوني.

كما أن الوسائل البديلة الاخرى يضيف لطفي بوجمعة كالوساطة، والتوفيق، والصلح، تمثل مقاربات إنسانية وقانونية متقدمة تسعى إلىٰ حل المنازعات بروح توافقية، وتكرس ثقافة الحوار بدل الخصومة، وهو ما ينسجم مع القيم الإنسانية السامية ومبادي العدالة الحديثة.

ولذات الغاية والمقصد، يمثل هذا المسار فرصة حقيقية للمساهمة في تكوين محكمين ومحامين مختصين، وتعزيز خبراتهم في مجال التحكيم الدولي.

وتطلع الوزير إلى أن تكون محاور ومخرجات هذا المنتدى الدولي الرائد خارطة طريق فكرية واستراتيجية في المساحة التحكيمية. نستلهم منها الرؤى لبناء أهداف استقرار المعاملات الاقتصادية والاستثمارية، بما يسهم دائما في دفع عجلة الاقتصاد الذي يعتبر شريان التنمية، ويمثل حصنا منيعا وقويا للدولة.

وفي الختام جدد لطفي بوجمعة شكره الصادق لمنظمة المحامين العريقة على تنظيم هكذا فعاليات علمية وعملية بامتياز، وإلى كل منظمات المحامين والسادة المحامين على الانخراط الواسع في هذه المقاربة .
مؤكد أن ما ينهجنا أكثر اليوم في هذا النقاء العلمي الريادي، هو حضور نحو ألف مشارك من الخبراء القانونتين والاقتصاديين المميزين ورواد الأعمال الطامحين، لمناقشة وإثراء أحدث المستجدات والمستحدثات في مجال التحكيم والوسائل البديلة لتسوية المنازعات، لا سيما في ظل التحولات الرقمية والاجتماعية والاقتصادية التي تفرضها الثورة الصناعية الخامسة .

إضغط على الصورة لتحميل النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور

إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة النهار ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من النهار ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا