عرب وعالم / المغرب / انا الخبر

المنظومة المغربية لمكافحة حرائق الغابات… حين تتحول الدولة إلى خلية عمل واحدة

ملخص المقال

طورت المملكة المغربية منظومة وطنية متكاملة لمكافحة حرائق الغابات، ترتكز على رؤية استباقية وتنسيق محكم بين مختلف المؤسسات الأمنية والعسكرية والمدنية. تعتمد هذه الاستراتيجية على تقنيات الرصد المتطورة، وأسطول جوي متخصص، وإدارة ميدانية دقيقة للتدخل السريع، مع إشراك المواطنين في جهود . هذا النموذج المؤسساتي جعل من أكثر الدول جاهزية في إفريقيا لحماية ثروته الغابوية والحفاظ على التوازن البيئي، مؤكداً أن حماية الغابات مسؤولية جماعية تضطلع بها الدولة بكامل أجهزتها.

لم يعد التعامل مع حرائق الغابات في المغرب مجرد تدخل موسمي لإخماد النيران، بل أصبح نموذجا متكاملا للحكامة الأمنية والبيئية، يقوم على الاستباق والجاهزية والتنسيق المحكم بين مختلف مؤسسات الدولة. فبفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، استثمرت المملكة بشكل كبير في بناء منظومة وطنية حديثة لمواجهة هذا الخطر، وفق المعايير الدولية في الوقاية والتدخل السريع.

وتعتمد هذه المنظومة على آليات متطورة للرصد والاستشعار المبكر، والمراقبة الميدانية، والتنبؤ بمخاطر اندلاع الحرائق، بما يسمح بالتدخل في الدقائق الأولى قبل اتساع رقعة النيران. كما تعبئ المملكة مختلف أجهزتها، من القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والأمن الوطني، والوقاية المدنية، والقوات المساعدة، والوكالة الوطنية للمياه والغابات، والسلطات المحلية، في إطار قيادة موحدة وتنسيق ميداني دقيق يضمن سرعة الاستجابة ونجاعة التدخل.

وتشكل الإمكانيات الجوية إحدى أبرز نقاط قوة هذه المنظومة، حيث يتوفر المغرب على أسطول من ثماني طائرات Canadair CL-415 المتخصصة في مكافحة حرائق الغابات، والقادرة على حمل أكثر من 6100 لتر من المياه في الطلعة الواحدة، مع إمكانية التزود بالمياه من البحر أو السدود أو البحيرات في أقل من 12 ثانية، وهو ما يمنحها قدرة كبيرة على تنفيذ طلعات متتالية والسيطرة على الحرائق في المناطق الوعرة، إلى جانب المروحيات العسكرية ووسائل النقل والإسناد اللوجستي المتطورة.

ولا تقتصر المنظومة الوطنية على وسائل الإطفاء فقط، بل تشمل أيضًا إعداد خرائط للمناطق الأكثر عرضة للحرائق، وفتح وصيانة المسالك الغابوية، وتجهيز نقاط التزود بالمياه، والتدريب المستمر للفرق المتخصصة، واعتماد غرف للقيادة والتنسيق تعمل على مدار الساعة، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار وتوجيه الموارد البشرية واللوجستية إلى بؤر الخطر.

كما يظل المواطن شريكا أساسيا في هذه المنظومة، من خلال الالتزام بقواعد الوقاية داخل الفضاءات الغابوية، والإبلاغ الفوري عن أي دخان أو حريق، بينما تضطلع فعاليات المجتمع المدني بدور مهم في نشر ثقافة المحافظة على الثروة الغابوية والتحسيس بالمخاطر البيئية والاقتصادية الناجمة عن الحرائق.

إن التجربة المغربية تؤكد أن حماية الغابات ليست مسؤولية قطاع واحد، بل هي مسؤولية دولة بكامل مؤسساتها، تعمل وفق رؤية ملكية استباقية، وتنسيق ميداني محكم، وإمكانات بشرية وتقنية متطورة، جعلت المملكة من بين الدول الأكثر جاهزية في إفريقيا لمواجهة حرائق الغابات والحد من آثارها، حفاظًا على الإنسان والثروة الطبيعية والتوازن البيئي.

  • بقلم: نجيب الأضادي

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة انا الخبر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من انا الخبر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا