فيديو / صحيفة اليوم

حين تصبح الجبال لوحات.. والسودة مرسمًا للعالم

@mesfer753
هناك مبادرات تتجاوز حدود المناسبة التي وُلدت فيها، لتتحول إلى أفكار قابلة للتجدد كلما تغيرت الظروف واتسعت الفرص، وعلى رأس تلك المبادرات المرسم المفتوح في الطبيعة الذي تبناه صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، والذي يُعد واحدًا من المبادرات الثقافية الرائدة التي سبقت كثيرًا من المفاهيم الحديثة التي تتبناها اليوم المؤسسات الثقافية حول العالم.
لم يكن اهتمام صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بالثقافة والفنون اهتمامًا عابرًا، بل كان جزءًا من مشروع حضاري متكامل يؤمن بأن الإنسان هو محور التنمية، وأن الجمال أحد أهم روافد بناء الوعي والهوية الوطنية. وكان الأمير خالد الفيصل يدرك أن الطبيعة ليست مجرد مشهد يُتأمل، وإنما ذاكرة وطن، وأن الفنان حين يقف أمام الجبل والوادي والغابة والقرية التراثية، فإنه لا يرسم ألوانًا فحسب، بل يوثق تاريخًا، ويصنع سردية بصرية للمكان، ويمنح الأجيال القادمة فرصة لرؤية الوطن بعيون المبدعين.
واليوم، وبعد أن أصبحت الثقافة إحدى الركائز الرئيسة لرؤية المملكة 2030، لم تعد الفنون التشكيلية نشاطًا نخبويًا، بل أصبحت جزءًا من الاقتصاد الإبداعي، وأحد عناصر جودة الحياة، ووسيلة لتعزيز القوة الناعمة، وتشجيعًا للدبلوماسية الثقافية للمملكة. ومن هنا، فإن إعادة إحياء تلك المبادرة لم تعد ترفًا ثقافيًا، بل أصبحت ضرورة تنموية تتوافق مع التحولات التي تعيشها بلادنا الحبيبة -حرسها الله تعالى من كل سوء-.
وتبدو السودة المكان الأكثر ملاءمة لاحتضان هذه الرؤية المتجددة. فهي ليست مجرد وجهة سياحية واعدة، بل فضاء طبيعي وثقافي استثنائي، تتداخل فيه الجبال الشاهقة مع الغابات الكثيفة، وتلتقي فيه العمارة التقليدية بالمشهد البيئي الفريد، ليشكل لوحة مفتوحة لا يمكن أن تتكرر في كثير من بقاع العالم. وقد وضعت السودة للتطوير رؤية طموحة لتحويل المنطقة إلى وجهة عالمية للسياحة الجبلية الفاخرة، تقوم على مبادئ الاستدامة والمحافظة على والهوية المحلية. وهذه الرؤية تمنح الثقافة والفنون مساحة واسعة لتكون جزءًا من التجربة السياحية، لا مجرد نشاط مصاحب لها. فالسائح اليوم لا يبحث عن المناظر الطبيعية وحدها، بل يبحث عن التجارب الثقافية التي تمنحه قصة يرويها وذكرى يحتفظ بها.
ومن هنا، تبرز أهمية تكامل الجهود بين الجهات ذات العلاقة لإطلاق برنامج وطني دائم يحمل اسم المرسم المفتوح في السودة، يستلهم تجربة الأمير خالد الفيصل ويعيد تقديمها وفق معايير عالمية. ويمكن أن يجمع البرنامج الفنانين التشكيليين، والمصورين، والخطاطين، والنحاتين، وفناني الفنون المعاصرة، في إقامة فنية تمتد لأيام أو أسابيع، يعيش خلالها الفنانون تفاصيل المكان، ثم يقدمون أعمالًا توثق جماله وتروي حكايته.
ولا تتوقف آثار هذه المبادرة عند حدود الإنتاج الفني، بل تمتد إلى تنشيط الثقافية، ودعم الفنان ، واكتشاف المواهب الشابة، وإيجاد محتوى بصري يعكس ثراء المملكة الطبيعي والثقافي، فضلًا عن تعزيز الاقتصاد الإبداعي الذي أصبح أحد المسارات الواعدة للتنويع الاقتصادي. ويمكن أن تتطور المبادرة إلى مشروع وطني متكامل يضم معارض مفتوحة في الهواء الطلق، وورشًا تعليمية، وبرامج للإقامة الفنية، ومسابقات للشباب، ومنصات للفنون الرقمية، ومزادات للأعمال الفنية، إضافة إلى إصدار كتب وأفلام وثائقية توثق التجربة، بما يجعل السودة مرجعًا عربيًا في الفنون البيئية، ووجهة سنوية تستقطب الفنانين والنقاد والمهتمين من مختلف أنحاء العالم.
إن القيمة الحقيقية لهذا المشروع تكمن في أنه يربط بين ثلاثة مسارات وطنية كبرى: حماية البيئة، وتعزيز الثقافة، وتنمية السياحة. وهو ما يتوافق بصورة مباشرة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 .

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا