يُعتبر إحساس اللعب “Game Feel” من أهم العناصر التي تحدد مدى جودة تجربة أي لعبة، خصوصًا في ألعاب العالم المفتوح حيث يقضي اللاعب ساعات طويلة في الاستكشاف والقتال والتنقل. إذا لم يكن أسلوب التحكم والحركة سلسًا ومرنًا، أو إذا شعر اللاعب بالبطء والثقل في تنفيذ الأفعال، فإن التجربة بأكملها قد تفقد متعتها، حتى وإن كانت اللعبة تقدم مستوى عاليًا من الواقعية أو رسومات مذهلة.
التوازن بين المتعة والواقعية هو العامل الحاسم هنا، فالألعاب التي تتمكن من تحقيق هذا التوازن تنجح في تقديم تجربة ممتعة ومثيرة للإعجاب. اللاعبون يحبون الإحساس بالحرية والتحكم الدقيق في شخصياتهم، ويستمتعون بوجود ميكانيكيات قوية تتيح لهم خوض التحديات بطرق مبتكرة ومتعددة. سواء تعلق الأمر بالقتال السلس، أو حركة الاستكشاف الحرة، أو التفاعل الديناميكي مع البيئة، فإن هذه العناصر مجتمعة تصنع تجربة لعب فريدة ترسخ في ذاكرة اللاعبين.

ولذلك تستحق ألعاب العالم المفتوح التي تبرع في تقديم إحساس لعب مثالي إشادة خاصة، لأنها لا تقدم مجرد عوالم ضخمة أو محتوى غني، بل تجعل اللاعب مندمجًا تمامًا مع الشخصية التي يتحكم بها، وتمنحه شعورًا حقيقيًا بالإتقان والرضا في كل مرة يواجه تحديًا جديدًا.
لعبة Marvel’s Spider-Man 2
التأرجح في المدينة وتحطيم الأعداء يمنح شعورًا رائعًا في كل مرة
أي لعبة تتمحور حول شخصية Spider-Man يجب أن تُبرز سلاسة الحركة بما يليق بفكرة التأرجح بين المباني في بيئات العالم المفتوح، وقد نجحت Insomniac Games في تحقيق ذلك بامتياز مع الإصدار الأول من Marvel’s Spider-Man ثم طورت هذا الجانب بشكل أكبر وأدق في الجزء الثاني.
في Marvel’s Spider-Man 2 أصبح الانتقال بين التأرجح والانزلاق أكثر متعة مما توقعه اللاعبون، حيث أضاف طبقة جديدة من الديناميكية لأسلوب التنقل وجعل الاستكشاف داخل المدينة أكثر سلاسة وحيوية. أما نظام القتال فقد شهد تحسينات مدروسة منحته تنوعًا أكبر، بفضل الأدوات الجديدة التي أضيفت إلى ترسانة كل من Peter Parker وMiles Morales، ما جعل كل مواجهة مليئة بالإثارة والخيارات التكتيكية المختلفة.
إحدى الإضافات اللافتة كانت آلية الـ Parry التي أثارت انقسامًا بين اللاعبين عند الإعلان عنها، لكنها أثبتت فعاليتها الكبيرة بعد تجربتها داخل اللعبة. فقد أضافت بُعدًا دفاعيًا جديدًا جعل المعارك أكثر عمقًا، خاصة عند مواجهة الأعداء الضخام حيث أصبح بإمكان اللاعبين صد هجماتهم القوية وجعل المعركة أكثر توازنًا.
المزيج بين حرية الحركة الرائعة في الهواء والقتال المكثف على الأرض يجعل Marvel’s Spider-Man 2 تجربة متكاملة تمنح اللاعبين شعورًا بالإثارة والرضا في كل مرة يقفزون بين المباني أو يدخلون في معركة عنيفة، مثبتة مرة أخرى أن Insomniac Games أتقنت فن تقديم البطل الخارق Spider-Man بأفضل صورة ممكنة في عالم الألعاب.
لعبة Dragon’s Dogma 2
القتال شرس وواقعي ومرضٍ إلى أبعد الحدود
تُعرف Capcom بقدرتها الفائقة على دمج أنظمة قتال متقنة داخل ألعابها، وDragon’s Dogma 2 ليست استثناءً من ذلك. ورغم أن اللعبة لم تقدم قفزة ضخمة مقارنة بسابقتها، إلا أن هذا لا يقلل أبدًا من روعة الإحساس باللعب الذي تقدمه، حيث يُعد نظام القتال أحد أبرز عناصرها وأكثرها إثارة.
البدايات مع Vocations الأساسية كانت مشوقة بما يكفي، إذ تمنح اللاعبين أسلوب لعب ممتعًا دون إنهاكهم مبكرًا، مع تشجيع مستمر على التطوير وفتح Vocations متقدمة لاحقًا لتجربة أساليب لعب جديدة ومتنوعة. هذا التدرج الذكي يُبقي اللاعبين مندمجين طوال الوقت، ويمنحهم حافزًا دائمًا للتجربة والاكتشاف.
المعارك ضد الزعماء تُعد من أبرز ملامح Dragon’s Dogma 2، فهي مشاهد ملحمية ترفع مستوى الإثارة إلى أقصى حد. تسلق جسد عملاق مثل Cyclops وضربه مباشرة على رأسه مشهد لا يفقد متعته أبدًا مهما تكرر، إذ يمنح اللاعب إحساسًا بالقوة والانغماس الكامل في المعركة.
ما يجعل التجربة أكثر تميزًا هو المزج بين القتال المباشر الشرس والشعور الواقعي بالحركة والتأثير، حيث يشعر اللاعب بكل ضربة، وكل قفزة، وكل محاولة للتسلق أو المناورة. هذا الإحساس القوي بالاشتباك يجعل Dragon’s Dogma 2 واحدة من أكثر ألعاب الأكشن RPG التي تنجح في تقديم تجربة قتالية ممتعة ومرضية بكل تفاصيلها.
لعبة Batman Arkham Knight
القتال والتخفي يصلان إلى الكمال في الجزء الختامي من سلسلة Arkham
قدمت Rocksteady نظام القتال المميز الخاص بها والذي أصبح علامة فارقة في صناعة الألعاب وألهم العديد من العناوين التي صدرت بعدها. وعلى الرغم من أن قصة Arkham Knight أثارت بعض الجدل ولها نقاط ضعفها، إلا أنه لا يمكن إنكار أن أسلوب القتال والتخفي في هذا الجزء وصل إلى أعلى درجات الإتقان والإثارة.
الاشتباك مع الأعداء عبر أسلوب القتال الكلاسيكي القائم على العد Counters يمنح شعورًا رائعًا ومشبعًا، خاصة عند دمج الحركات القتالية مع ترسانة Batman الواسعة من الأدوات المتنوعة. هذه الأدوات تمنح اللاعب أفضلية تكتيكية واضحة، حيث يمكن استخدامها لمباغتة الأعداء أو شل حركتهم بطرق مبتكرة تجعل كل معركة مختلفة عن الأخرى.
أما مستويات Predator فقد تم تطويرها بشكل أفضل من أي وقت مضى، حيث يتمكن Batman من استغلال عنصر الخوف كسلاح فعال ضد خصومه. مشاهد الإطاحة بعدة أعداء في لحظة واحدة عبر takedown جماعي مليء بالحركة والإثارة تجعل اللاعب يشعر حقًا بالقوة والرهبة التي يمثلها Dark Knight في عيون أعدائه.
هذا المزيج بين القتال الديناميكي السلس والتخفي الذكي المبني على التخطيط واستخدام البيئة يجعل Batman Arkham Knight تتويجًا مثاليًا للسلسلة. فهي لعبة لا تقتصر على جعل اللاعب يشعر بأنه يتحكم في Batman، بل تجعله يعيش بالفعل تجربة أن يكون Batman بكل ما تحمله من قوة، ذكاء، ورهبة.
لعبة Ghost of Tsushima
تنفيذ القتال والتخفي في اللعبة متقن إلى أبعد الحدود
رغم أن Ghost of Tsushima تشتهر بجمالها الفني وعالمها الساحر المليء بالمناظر الطبيعية الخلابة، فإن ما يجعلها مميزة حقًا ليس فقط مظهرها الخارجي بل أسلوب القتال الذي يقف في مرتبة خاصة بذاته. النظام القتالي في اللعبة يمنح اللاعبين فرصة لاكتشاف أنماط متعددة من القتال بشكل تدريجي، ما يتيح لهم مواجهة الأنواع المختلفة من الأعداء بأساليب متنوعة ومليئة بالتكتيك.
اللاعبون يستمتعون بإتقان حركات Jin وتحويله من ساموراي شاب يسعى لحماية أرضه إلى أسطورة حية تكتسب المزيد من التقنيات القتالية مع الوقت. ومع تقدم القصة ونمو أسطورة Jin، يصبح اللاعب قادرًا على شن هجمات سريعة ومدمرة تجعل من ساحة المعركة دوامة من الدماء والانتصارات، وهو ما يمنح شعورًا بالرضا والإتقان في كل مواجهة.
لكن ما يميز Ghost of Tsushima حقًا هو أنها لا تقتصر على القتال المباشر بالسيف فحسب، بل تقدم أيضًا نظام تخفي مغري بحد ذاته. فاللاعب يجد نفسه أحيانًا مضطرًا للتخلي عن شرف الساموراي والتوجه إلى أسلوب النينجا، حيث يمكنه القضاء على الأعداء من الظلال، نصب الفخاخ، أو استخدام الأدوات لزرع الرعب في قلوب خصومه قبل أن يجهز عليهم.
هذا التوازن بين القتال المفتوح المليء بالشرف والتكتيك، وبين التخفي الذي يعتمد على المكر والدهاء، يجعل تجربة Ghost of Tsushima فريدة من نوعها. فهي لعبة تمنح اللاعب حرية كاملة في اختيار طريقه، سواء أراد أن يكون ساموراي نزيه يواجه أعداءه وجهًا لوجه، أو شبحًا قاتلًا يفتك بهم في صمت، مما جعلها واحدة من أكثر ألعاب العالم المفتوح إتقانًا من حيث القتال والتخفي على حد سواء.

لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.