رحلة صعود قياسي انطلقت مع تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، رئاسة حكومة دولة الإمارات عام 2006، وضعتها بين أهم 5 دول في العالم في مؤشرات التنافسية الدولية، هذه الرحلة التي انطلقت تحت عنوان «لا نرضى إلا بالمراكز الأولى» نجحت خلال عقدين في ترسيخ قوة ناعمة للدولة أبهرت بها العالم وأثبتت أن الريادة هي هوية إماراتية بامتياز.
كان عام 2006 نقطة انطلاق لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتعزيز تنافسية الإمارات، من خلال قيادة التغيير الإيجابي، والاستثمار في الثروة البشرية، ووضع أسس قوية للتنمية الشاملة والمستدامة.
في عام 2009 اعتمد سموه قرار إنشاء «مجلس الإمارات للتنافسية» برئاسة وزير شؤون مجلس الوزراء ووزير الاقتصاد نائباً للرئيس، إضافة الى عضوية ممثلين عن كل من الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية والقطاع الخاص، وذلك بهدف العمل على تطوير الاستراتيجية التنافسية للدولة وتحقيق رؤية الحكومة الرامية إلى أن تكون دولة الإمارات على خريطة أكثر دول العالم تنافسية.
وفي عام 2015 تم إنشاء الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء لتتبع لمجلس الوزراء وتحل محل المركز الوطني للإحصاء ومجلس الإمارات للتنافسية، وفي عام 2020 اعتمد مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، قراراً بتعديل مسمى الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء ليكون المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، وإلحاق المركز بوزارة شؤون مجلس الوزراء.
واستمر المركز في لعب دور استثنائي في تنظيم القطاع الإحصائي والتنافسي في الدولة وتعزيز مكانة الدولة ضمن تقارير ومؤشرات التنافسية العالمية وتحقيق التنمية المستدامة، وذلك عبر بناء نظام إحصائي وطني متكامل ورفع القدرة التنافسية في مختلف القطاعات، وانطلاقاً من هذه الجهود المتواصلة أصبحت التنافسية جزءاً لا يتجزأ من منظومة العمل الحكومي على مستوى الدولة.
المؤشرات العالمية
شهدت دولة الإمارات قفزات متواصلة في سباق التنافسية العالمية، وتصدّرت المراكز الأولى عالمياً في مئات المؤشرات ضمن تقارير تنافسية ومؤشرات تنموية مختلفة، فالإمارات الأولى عالمياً في 279 مؤشراً عالمياً، مثل كفاءة الحكومة، وغياب البيروقراطية، وسرعة ومرونة التشريعات، وبيئة الأعمال والاستثمار، وجاذبية المواهب، والتحول الرقمي الحكومي، والاستقرار الاقتصادي الكلي، والأمن، وجودة الرعاية الصحية، والرضا عن جودة الطرق والمرأة في البرلمان.
وانتقلت الدولة عام 2011 من المركز 28 عالمياً إلى قائمة أفضل 5 دول عالمية في الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2025 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، وجسدت هذه النتائج فاعلية وكفاءة إستراتيجية التنمية الشاملة التي تنتهجها الإمارات، وريادتها في إدارة العمل الحكومي، وقوة وجاذبية اقتصادها، ومدى ما تتمتع به من الأمن والاستقرار، إضافة إلى تميز منظومة جودة الحياة التي توفرها للمواطنين والمقيمين على أرضها.
كما جاءت ضمن قائمة الخمسة الكبار في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2025 الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية، مسجلة 96.09 نقطة من أصل 100، ومتقدمة مركزين عن العام 2024، وحافظت على المركز الأول إقليمياً للعام التاسع على التوالي.
وتصدّرت الإمارات في عدة مؤشرات دولية متخصصة وجاءت في المرتبة الأولى في مؤشرات مثل: الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وجاهزية البنية الرقمية، واستخدام البيانات في صنع القرار، والشراكة بين القطاعين العام والخاص. كما حصدت المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر التماسك الاجتماعي، ومرونة قوانين الإقامة، وقدرة سياسة الحكومة على التكيف، والثالثة عالمياً في مؤشر خريجي العلوم، واستخدام الأدوات الرقمية والتكنولوجيا، والبنية التحتية الصحية.
جاءت الإمارات في المرتبة العاشرة عالمياً في مؤشر القوة الناعمة العالمي لعام 2025، الذي أعلن عنه في فبراير الماضي خلال مؤتمر القوة الناعمة السنوي في العاصمة البريطانية لندن، كما تم الإعلان عن ارتفاع قيمة الهوية الإعلامية الوطنية للدولة من تريليون دولار إلى أكثر من تريليون ومئتين وثلاثة وعشرين مليار دولار.
وحلت الإمارات في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر أداء الهوية الإعلامية الوطنية، والمركز الرابع عالمياً في فرص النمو المستقبلي، وفي الكرم والعطاء، والسادسة عالمياً في قوة الهوية الإعلامية الوطنية.
كما تقدمت إلى المركز السابع عالمياً في قوة الاقتصاد واستقراره، والثامن عالمياً في المؤشر العام للتأثير الدولي، والتاسع عالمياً في كل من العلاقات الدولية، والتأثير في الدوائر الدبلوماسية، والتكنولوجيا والابتكار، وجاءت ضمن مجموعة العشرة الأوائل عالمياً في الاستثمار وفي استكشاف الفضاء، وفي متابعة الجمهور العالمي لشؤونها.
وحققت إنجازات نوعية في مجال التوازن بين الجنسين بوصولها إلى المرتبة 13 على مستوى العالم واحتفاظها بالمركز الأول إقليمياً في مؤشر المساواة بين الجنسين 2025 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
تنافسية المواهب
في سبتمبر الجاري، حققت دولة الإمارات إنجازاً جديداً بدخولها قائمة أفضل 10 دول على مستوى العالم في تقرير المواهب العالمية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية في لوزان لعام 2025، لتصل إلى المركز التاسع عالمياً متقدمة 8 مراتب مقارنة بتصنيفها العام الماضي.
ووفقاً للتقرير، بلغ رصيد دولة الإمارات 77.86 نقطة محققة المراتب الأولى عالمياً في 5 مؤشرات تنافسية، وضمن العشرة الأوائل في 15 مؤشراً تنافسياً على مستوى المحاور الرئيسية، حيث حققت الإمارات المرتبة الأولى إقليمياً وعالمياً في محور الجاهزية الذي يقيس مدى توافر المهارات والكفاءات في سوق العمل، والمرتبة 12 عالمياً في محور الجاذبية الذي يعكس قدرة الدول على الاستفادة من المواهب العالمية واستقطاب الكفاءات الدولية، وتقدمت 6 مراكز عن تصنيف عام 2024 في محور الاستثمار وتطوير الكفاءات الوطنية.
ويعكس هذا الأداء المتقدم تكامل منظومة الجاذبية الاقتصادية والبشرية في الدولة، حيث جاءت دولة الإمارات في المرتبة الأولى عالمياً في استقطاب أصحاب الثروات للسنة الثالثة على التوالي، وفق تقارير دولية متخصصة، ما يؤكد مكانتها كوجهة عالمية للمواهب والكفاءات ورؤوس الأموال عالية القيمة.
وحافظت دولة الإمارات على صدارتها إقليمياً ضمن الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة جداً، في تقرير مؤشر التنمية البشرية 2025، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، متقدمة في الترتيب العالمي بإحدى عشرة مرتبة مقارنة بتصنيفها في تقرير 2021 - 2022. وحلت دولة الإمارات في المركز ال 15 عالمياً من بين 193 دولة شملها التقرير، وكانت الدولة العربية الوحيدة ضمن قائمة أفضل 20 دولة.
جودة الحياة
تصدرت دولة الإمارات المرتبة الأولى عالمياً في برامج التوعية الصحية، والمشاركة المجتمعية في السياسات الصحية، والارتقاء بجودة الحياة، حسب «مؤشر الشمول الصحي» الذي أطلقته شركة «هاليون»، بالتعاون مع «إيكونوميست إمباكت» في يوليو الماضي خلال جلسة نقاشية عُقدت في أبوظبي.
وتبرز أهمية «مؤشر الشمول الصحي» باعتباره أداة تقييم دولية تقارن أداء 40 دولة عبر 58 مؤشراً فرعياً في مجالات الثقافة الصحية، والتوعية، والشمول، والعدالة. كما احتلت دولة الإمارات المرتبة الثانية عالمياً في تطبيق النظام الصحي الشامل، وكانت من بين أفضل خمس دول للرعاية الصحية المتمحورة حول الأفراد، كما جاءت في المركز العاشر عالمياً في الثقافة الصحية.
ويُعزز هذا الأداء الصحي المتقدم ما حققته دولة الإمارات من نتائج رائدة في التماسك الاجتماعي، بحلولها في المرتبة الثانية عالمياً وفق تقارير التنافسية الدولية، بما يعكس بيئة مجتمعية مستقرة وداعمة للصحة وجودة الحياة.
الاقتصاد والتكنولوجيا
على مستوى الاقتصاد والأعمال، جددت دولة الإمارات تفوقها في العديد من التقارير العالمية المختصة، حيث حلت بالمرتبة الأولى عالمياً للعام الرابع على التوالي في «تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال لعام 2024/2025»، والذي صنفها بأنها أفضل مكان لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، من بين 56 اقتصاداً شملها لهذا العام.
كما حصلت دولة الإمارات على المركز الأول، ضمن مجموعة الدول المرتفعة الدخل في 11 مؤشراً رئيسياً من أصل 13 مؤشراً يستند فيها التقرير إلى تقييم الخبراء للأطر المؤسسية الداعمة لبيئة ريادة الأعمال.
وفي مؤشر ثقة الاستثمار الأجنبي الصادر عن مؤسسة «كيرني» لعام 2025، جاءت دولة الإمارات في المرتبة التاسعة عالمياً، متقدمة عشر مراتب مقارنة بعام 2020، ما يعكس ثقة المستثمرين الدوليين ببيئة الأعمال الآمنة والمستقرة في الدولة.
وبحسب تقرير الاستثمار العالمي 2025 لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، جاءت دولة الإمارات في المرتبة العاشرة عالمياً كأكبر وجهة لتدفقات للاستثمار الأجنبي المباشر الواردة في العالم، إذ سجلت الدولة مستوى غير مسبوق في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة بقيمة 167.6 مليار درهم (45.6 مليار دولار أمريكي) في عام 2024.
كما أظهر تقرير صادر عن مؤسسة «إف دي آي انتيلجانس»، تبوؤ دولة الإمارات المركز الأول عالمياً في أداء الاستثمار الأجنبي المباشر الجديد 2025، وذلك نسبةً إلى حجم اقتصادها، كما جاءت الدولة في المرتبة الثانية عالمياً كأكثر وجهة مفضلة للاستثمار الأجنبي المباشر من حيث المشروعات الوافدة.
وكشفت النسخة الثانية من تقرير حالة التحول الرقمي في دولة الإمارات، عن تصدر الدولة في مؤشرات حكومية مهمة على المستوى العالمي، فقد احتلت المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر البنية التحتية للاتصالات، والإطار المؤسسي للحكومة الرقمية، ومؤشر المحتوى الرقمي، ومؤشر المعرفة الرقمية، التي تصدرها منظمة الأمم المتحدة.
فيما حققت المركز الأول عالمياً في مؤشر القدرة الرقمية للحكومة الصادر عن «أكسفورد إنسايتس»، وحلت في المركز الثالث في مؤشر تقديم الخدمات الحكومية، والرابع في مؤشر نضج التحول الرقمي الحكومي الصادر عن البنك الدولي.
وعززت دولة الإمارات مكانتها كإحدى أبرز دول العالم جاذبية واستقطاباً للراغبين في العيش والعمل في بيئة آمنة ومستقرة، إذ تصدرت قائمة الدول الأكثر أماناً حول العالم في منتصف 2025، وفق تقرير موقع الإحصاءات العالمي «نومبيو».
صناعة التفوق
تأتي القفزات النوعية التي حققتها دولة الإمارات في مؤشرات التنافسية العالمية والقوة الناعمة وغيرها من التقارير والمؤشرات الدولية، ثمرة لمنظومة التميز الاستراتيجية التي أرساها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم منذ تولي سموه رئاسة الحكومة عام 2006. حيث قادت رؤية سموه، تحويل العمل الحكومي من دور الإدارة التقليدية إلى صناعة التفوق في كل القطاعات والمجالات، عبر مأسسة التنافسية وجعلها ثقافة وطنية ومساراً هيكلياً يعتمد على الاستثمار في رأس المال البشري والتحول الرقمي الشامل، مما جعل من النموذج الإماراتي مرجعاً دولياً ملهماً في كيفية انتقال الأوطان من مرحلة التخطيط إلى مرحلة الريادة العالمية في زمن قياسي. وتؤكد هذه الإنجازات المتلاحقة أن الإمارات قد تجاوزت مرحلة المنافسة مع الآخرين لتنافس نفسها، حيث جعلت فلسفة التميز التي يقودها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تفوق دولة الإمارات، رحلة انتقال مستمرة من قمة إلى قمة أعلى منها.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
