واشنطن في قلب الخلاف السعودي–الإماراتي… واليمن ساحة النفوذ المتبادل
قال الباحث والأكاديمي الأمريكي د. برنارد هيكل، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة برينستون، إن السبب المباشر لتفجّر الخلاف بين السعودية والإمارات يعود إلى زيارة ولي العهد السعودي إلى الولايات المتحدة، وما رافقها من نقاشات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول تطورات الحرب الأهلية في السودان.
وجاءت تصريحات هيكل، التي ترجمتها الهدهد للعربية، خلال مشاركته في ندوة بعنوان «التوترات السعودية–الإماراتية حول اليمن: شجار أم نقطة تحوّل؟»، التي نظمها المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي (JINSA) في واشنطن، حيث قدّم قراءة تحليلية لطبيعة الخلاف بين الرياض وأبو ظبي وانعكاساته الإقليمية، ولا سيما على الملف اليمني.
وأوضح هيكل أن السودان يمثل أهمية خاصة للسعودية في ضوء وجود ما يقارب مليون لاجئ ومقيم سوداني داخل المملكة، إضافة إلى مخاوف الرياض من أن يؤدي استمرار الحرب إلى موجات لجوء جديدة عبر البحر الأحمر. واعتبر أن اليمن يتصدر قائمة التهديدات المباشرة للأمن القومي السعودي، بوصفه «الخاصرة الرخوة» للمملكة، خاصة مع استمرار تسليح إيران للحوثيين وتصاعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة على الأراضي السعودية.
وأشار إلى أن طلب السعودية من واشنطن التدخل في الملف السوداني فُهم إماراتيًا على أنه ضغط مباشر، ما دفع أبو ظبي – وفق تقديره – إلى الرد عبر استخدام ورقة اليمن، من خلال السماح للمجلس الانتقالي الجنوبي بالسيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة، رغم أن النزعات الانفصالية في هاتين المحافظتين ذات طابع محلي ولا ترتبط بالضرورة بالمجلس الانتقالي.
وأضاف هيكل أن هذه الخطوة شكّلت، من وجهة النظر السعودية، «القشة التي قصمت ظهر البعير»، ودفعـت الرياض إلى اتخاذ موقف حازم فاجأ حتى المراقبين، في حين عكس الموقف الإماراتي رسالة مفادها أن الحفاظ على وحدة اليمن سيكون عبئًا مكلفًا على السعودية سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.
واعتبر أن الانسحاب الإماراتي من اليمن كان ظاهريًا، مرجحًا استمرار نفوذ أبو ظبي ودعمها لفصائل يمنية مختلفة، وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي، وإن بوتيرة أقل استفزازًا. وتوقع أن تبقى العلاقة بين السعودية والإمارات متوترة في المستقبل، حتى وإن لم تصل إلى مستوى التصعيد السابق، مرجعًا ذلك إلى منافسة متعددة الأبعاد، بعضها ذو طابع صفري.
وفي سياق أوسع، لفت هيكل إلى مفارقة في سلوك الدولتين، حيث تتصرف السعودية – بحسب وصفه – كدولة حذرة تسعى لتجنّب التورط الخارجي والتعامل مع الدول من حكومة إلى حكومة، بينما تتصرف الإمارات كدولة ذات طموحات إقليمية وجيوسياسية تسعى إلى بناء مناطق نفوذ خارج حدودها، في اليمن والقرن الأفريقي والسودان.
كما تطرّق إلى موقف السعودية من الإسلام السياسي، مؤكدًا أنه يشكّل تهديدًا وجوديًا للنظام السعودي داخليًا، مع استعداد الرياض للتعامل مع قوى إسلامية في الخارج فقط عند غياب البدائل الأفضل، كما في سوريا والسودان واليمن، وبشروط تتعلق بالسلوك الوطني وعدم الانخراط في قضايا عابرة للحدود.
وحول الملف اليمني، شدد هيكل على أن أي مواجهة عسكرية شاملة مع الحوثيين تعني إعادة إشعال الحرب الأهلية، معتبرًا أن الحوثيين قوة صلبة يصعب هزيمتها عسكريًا، في ظل سيطرتهم على نحو 80% من السكان، وعدم جاهزية القوى المدعومة من السعودية، بما فيها المجلس الانتقالي، لخوض معركة من هذا النوع.
وختم هيكل مداخلته بالتأكيد على أن تعقيدات الملف اليمني وتشابكاته الإقليمية تفسّر حجم الإزعاج الذي تمثله هذه القضية للسعودية، وكذلك للولايات المتحدة، في ظل غياب حلول سهلة أو سريعة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة نيوز لاين ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من نيوز لاين ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
