منوعات / صحيفة الخليج

«أناكوندا» حائر بين الكوميديا والرعب والتشويق

مارلين سلوم

عشاق السينما يعلمون جيداً أن اسم «أناكوندا» ليس جديداً، ففي الأرشيف آخر يحمل الاسم نفسه، يعود إلى عام 1997، فهل هذه نسخة منقحة؟ هل نحن أمام إعادة تدوير لنفس الفيلم الذي كان وقتها من بطولة جنيفر لوبيز، وآيس كيوب، خصوصاً أنهما يظهران في هذا الفيلم كضيفي شرف؟ «أناكوندا» الذي شاهدناه في الصالات، ليس جزءاً ثانياً، ولا هو إعادة تقديم لنفس القصة بأبطال جدد، إنما هو قصة تنطلق من قلب قصة، كأنه فيلم ولد من فيلم، تماماً كما هو حال أبطال الفيلم الذين ينتقلون من المراهقة والشباب بإعادة تصوير «أناكوندا» الذي عشقوه قبل 29 عاماً، لذلك هو فيلم مختلف تماماً عن النسخة الأولى، ولكنه في الوقت نفسه، لا يبتعد عنه كثيراً، بل يأخذ منه الانطلاقة ليتفرع نحو تفاصيل أخرى، فيترنح طوال الساعة ونصف الساعة بين الكوميديا، والرعب، والتشويق، فهل تفوّق على الفيلم القديم بفضل تطور التقنيات السينمائية، أم أنه بقي عالقاً بين الماضي والحاضر، وأسير الفكرة الواحدة التي طغت عليه فضلّ طريق النجاح؟.


نعود إلى الوراء، فيلم «أناكوندا» أخرجه عام 1997 لويس يوسا، وكتبه هانز باور، وجيم كاش، وجاك إبس جونيور، من بطولة جنيفر لوبيز، آيس كيوب، أوين ويلسون، وجون فويت، وتتناول أحداثه مجموعة من صانعي الأفلام يذهبون إلى البرازيل فيجدون أنفسهم تحت رحمة أفعى سامة، وشديدة الضخامة، اسمها أناكوندا، وتعيش في البرية. فهل هذه القصة المحدودة والتي شهدت نجاحاً متوسطاً قبل 29 عاماً، تستحق أن تعود شركة «سوني» لإنتاجها، ولو في مختلف، ومضمون يقترب من القصة الأصلية، ويبتعد عنها، كأنه يستوحي منها على استحياء، ليدخل مجدداً في قلب الحكاية، مع أبطال جدد؟ بول رود الذي يؤدي شخصية رونالد غريفن، ممثل عاطل عن العمل، وجاك بلاك بدور صديقه دوغ الذي عشق الأفلام منذ طفولته وأصبح مخرجاً. غريفن انتقل إلى «هوليوود» على أمل أن يصبح نجماً مشهوراً، لكنه، للأسف، بقي على الهامش، ووصل به الأمر إلى حد الطرد والاستغناء عنه خلال تصوير أحد الأفلام، بينما دوغ لم يرتق إلى مستوى أحلامه، بل رفض مغادرة بافالو، واكتفى بتصوير وإخراج فيديوهات الأفراح، رغم هوسه بأفلام الرعب.

مشاعر الأصدقاء


في يوم ميلاده، يقرر أصدقاء دوغ مفاجأته، ويعود غريفن للاحتفال مع أصدقاء الطفولة، فإذا به يقدم لدوغ هدية لا تخطر على بال أحد، شريط قديم عبارة عن فيلم قصير صوّره وأخرجه دوغ، ولعب بطولته غريفن، وصديقاهما كيني (ستيف زان)، وكلير (ثانديوي نيوتن)، أكشن ورعب، يعيد دغدغة مشاعر الأصدقاء، ويحمل خلفه نوايا أخرى، حيث يعرض غريفن على دوغ تصوير فيلم «أناكوندا»، مدعياً امتلاكه حقوق القصة، وله حرية التصرف فيها، ما يدفع دوغ، وبعد خوف وتردد، إلى الموافقة، وحزم أمتعته وفريقه المكون من الرباعي أصدقاء الطفولة، كلير وكيني، وطبعاً دوغ وغريفن، والانطلاق نحو البرازيل لتصوير فيلم حقيقي، عن مغامرات أبطاله مع أفعى الأناكوندا، من دون أن يعلم أنهم سيعيشون أحداثاً حقيقية، ويواجهون الرعب الفعلي مع مطاردة الأناكوندا لهم حتى الموت.


يتبنى المخرج توم غورميكان في الإخراج والكتابة، وشاركه في كتابة السيناريو كيفن إيتن، أسلوب الكوميديا ​​الساخرة، مثلما فعل سابقاً في فيلمه «العبء الثقيل للموهبة الهائلة»، بطولة نيكولاس كيج، وبيدرو باسكال، ولقي نجاحاً ربما دفع غورميكان إلى تكرار نفس الأسلوب هنا، خصوصاً أنه أسند البطولة إلى ثنائي معروف في مجال الكوميديا، والرعب الساخر، جاك بلاك وبول رود، لكن المشكلة الحقيقية في هذا الفيلم أنه لا يمتلك مقومات الكوميديا الساخرة، بما يكفي لضمان نجاحه، ولا مقومات الرعب الذي يضمن الوصول بالجمهور إلى قمة الذعر، ولا التشويق الذي يصل بنا إلى درجة التوتر طوال الوقت.. كأنه قطف من كل بستان زهرة ولم يحصل على باقة زاهية بهارة تشبع العين والروح. وعلى الرغم من أن فيلم «أناكوندا» يحتوي على لحظات يستطيع فيها رفع مستوى الفكاهة والسخرية المبالغ فيها وتقديم تجربة ترفيهية ممتعة، إلا أنه في يعجز عن تحقيق الهدف المنشود، ويبقى عالقاً في منطقة وسطى بين النجاح والفشل.

الثعبان الضخم


الجهد واضح في العمل، سواء من قبل المخرج أو الممثلين، لكن في النهاية تشعر بأنك أمام مجموعة أفكار ومشاهد ترابطت لتصنع فيلماً، لذلك، أتت بعض المشاهد الكوميدية التي أريد منها إضحاك الجمهور، ساذجة بعض الشيء، بينما مشاهد أخرى دفعتنا للضحك، بجانب مشاهد نجحت في إخافتنا، ومفاجأتنا، وإثارة الرعب، فضلاً عن بعض المشاهد المقززة، مثل مشهد تحويل دوغ إلى طعم من قبل أصدقائه للفت أنظار الثعبان الضخم، كي يتمكنوا من النجاة منه. ربما مشكلة المخرج أنه لم يمشِ على وتيرة الرعب الواحدة، لذلك يشعر الجمهور بهول المفاجأة والذعر الحقيقي من وجود الثعبان في مشهد، أو مشهدين، بينما معظم المشاهد يبرد إيقاعها مع تركيز العمل على تفاصيل أخرى تشغلنا من دون داع حقيقي لوجودها، مثل قصة سارقي المناجم وعصابات الذهب، الذين تنتمي إليهم آنا (دانييلا ميلشيور)، والتي توقعنا أن يكون لها دور مؤثر في مجرى الأحداث، وأن يكون لتسليط الضوء على قضية سرقة الذهب، والعصابات الخطرة، وعمال المناجم غير الشرعيين، ومطاردات الشرطة لهم في أدغال البرازيل، هدف نصل من خلاله إلى ما، أو حقائق خطرة، لكنها تأتي مجرد حشو لا لزوم له.
رود وبلاك ممثلان كوميديان بارعان، وإضافة مهمة للفيلم، ظهور جنيفر لوبيز وآيس كيوب شرفي فقط، ولا شك في أن المقارنة بين النسختين القديمة والحديثة من «أناكوندا» غير مجدية، أو منصفة، فالمؤثرات المتطورة أحدثت فرقاً، فضلاً عن أن المخرج توم غورميكان تعمد تقديم نسخة خاصة به لا تشبه القديمة، بل يمكن القول إنه تجاوز بعض التفاهات، ونقاط الضعف التي عرفها الفيلم الأول. كذلك برع المخرج في اختيار مواقع تصوير خلابة في أستراليا، والأكثر إمتاعاً في هذا العمل كونه طوال الوقت يتحدث عن تصوير فيلم، ففي الطفولة صور الأصدقاء فيلماً بالأبيض والأسود، ممتعاً فعلياً، وهي نقطة إضافية تُحسب للمخرج، ثم انتقلنا إلى رحلة تصوير «أناكوندا» في الأدغال، أي أننا عشنا أحداث فيلم داخل فيلم، وهو يتطرق إلى فيلم آخر أيضاً، خصوصاً في مشهد عبور مركب على متنه فريق تصوير آخر لفيلم اسمه «أناكوندا»، حيث يكتشف دوغ أن صديقه خدعه، وأنه لا يملك حقوق إنتاج فيلم جديد عن تلك القصة، وبهذا الاسم، وأن شركة «سوني» هي صاحبة الملكية الفكرية.. صناعة سينمائية في قلب صناعة سينمائية، وفيلم في قلب فيلم، كأنه عالم ترى فيه التداخل بين الخيال والواقع.
[email protected]

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا