داخل غرفة تحرير "أرقام"، في أواخر عام 2017، دار نقاش محتدم بين الزملاء عما إذا كان العالم سيشهد أول تريليونير قريبًا، حيث كان أحدهم يحرر تقريرًا عن الموضوع ذاته، وتباينت الآراء بشدة بين مؤيد للفكرة ومستبعد لها (في المستقبل القريب).

في ذلك الوقت، كان أغنى رجل في العالم هو "جيف بيزوس" مؤسس "أمازون" بثروة بالكاد تبلغ 98 مليار دولار، ولم تعتد الأسواق كثيرًا أولئك الأثرياء الذين تتجاوز ثرواتهم 100 مليار دولار، لكنها كانت على موعد مع طبيعة جديدة.
لم تكن وول ستريت قد عرفت بعد الشركات التريليونية، حيث كان يترقب المستثمرون تجاوز القيمة السوقية لـ "آبل" مستوى تريليون دولار لأول مرة، وهو ما لم يحدث إلا في صيف العام التالي، بعد أربعة عقود من تأسيس الشركة.
كان وجه الاختلاف الرئيسي في نقاش الزملاء هو عامل الزمن، وما إذا كان ذلك سيحدث قريبًا أما أنه سيستغرق ردحًا من الزمن، ليقع تقريبًا نفس توقيت أحداث سلسلة أفلام الخيال العلمي "Alien" قرب العام 2100، حيث تتحكم الشركات العملاقة ومن ورائها التريليونيرات الذين يمتلكونها في العالم.
وبعد نشر التقرير، انتقل النقاش إلى القراء، حيث قال الأخ "تاجر شنطة" إن "تريليون دولار رقم كبير جدًا، وإنه من المستحيل رؤية أول تريليونير في حياتنا"، ليرد عليه "Son Of Falcon" بأنه "مع التضخم لا يوجد شيء مستحيل".
اليوم، وبعد 8 سنوات تقريبًا، تتجاوز ثروة "إيلون ماسك" مستوى 850 مليار دولار في ارتفاع صاروخي فاق كل التوقعات وخالف التقديرات التي رجحت أن يصل أشخاص غيره أولًا إلى نادي التريليون.
وبذلك، باتت توقعات أولئك الذين كانوا على ثقة من ظهور أول تريليونير أقرب لأن تصبح حقيقة، لكن وجهة نظر من استبعدوا حدوث ذلك قريبًا كانت ذات مغزى أيضًا، خاصة مع التطورات السريعة وغير المتوقعة في الأسواق.

ماذا تقول نبوءة 2017؟
- جاءت الفرضية الأساسية في تقرير لمنظمة "أوكسفام" أفاد بأن ثمانية أشخاص في العالم يمتلكون ثروة تعادل ثروة 3.6 مليار شخص يشكلون النصف الأفقر من سكان العالم مع تسارع نمو الفجوة بين الأغنياء والفقراء.
- كان التقرير يسلط الضوء بالأساس على عدم المساواة الآخذ في التزايد بسبب ممارسات الشركات الكبرى من التهرب الضريبي إلى خفض الأجور واستخدام النفوذ للتأثير على السياسيين.
- توقعت المنظمة استمرار نمو ثروات الأثرياء "بوتيرة مذهلة"، والتي سينتج عنها ظهور أول تريليونير خلال 25 عامًا فقط (بحلول عام 2042).
- لاستيعاب هذا الحجم الضخم من الثروة: فبفرض أن مالك هذا المال سينفق مليون دولار يوميًا، فإنه سيستغرق 2738 عامًا قبل نفاد ثروته بالكامل.
- سلط تقرير "أوكسفام" الضوء على أغنى ثمانية شخاص في العالم آنذاك وهم "بيل جيتس" و"أمانسيو أورتيجا" و"وارن بافت" و"كارلوس سليم" و"جيف بيزوس" و"مارك زوكربيرج" و"لاري إيلسون" و"مايكل بلومبرج".
- المفارقة أنه لم يشر إلى "ماسك" لتواضع ثروته مقارنة بغيره من المليارديرات آنذاك، لكن الأهم، أن نصف هذه الأسماء ("جيتس" و"أورتيجا" و"سليم" و"بلومبرج") أصبحت خارج قائمة أغنى 10 أشخاص في العالم الآن.

ماذا حدث منذ 2017؟
- بعض التقارير كانت تنظر إلى "بيل جيتس" و"جيف بيزوس" باعتبارهم الأكثر حظًا لبلوغ هذه المكانة، نظرًا لانخراطهما في مجال التكنولوجيا بقوة وامتلاكهما حصصًا كبيرة في اثنتين من كبريات شركات التقنية في العالم "مايكروسوفت" و"أمازون".
- كان "بيل جيتس" أول شخص في العالم تقدر ثروته بـ 100 مليار دولار، وذلك عام 1999 (بعدما سجل أول مليار عام 1987) لكن انفجار فقاعة "دوت كوم" غير ذلك وانخفضت ثروته بشكل حاد، واستغرقه الأمر عقدين من الزمن ليعود إلى هذه المكانة.
- حصول "جيتس" على لقب أول شخص تتجاوز ثروته 100 مليار دولار في العالم، جاء بعد نحو 100 عام على حصول "جون روكفلر" على لقب أول ملياردير في العالم، وبقول آخر، فإن العالم استغرق قرنًا من الزمن لإضافة فئة جديدة من الأثرياء.
- أضاع "بيل جيتس" بالفعل فرصته ليكون "أول تريليونير يعرفه العالم"، حيث كان يمتلك 49% من أسهم "مايكروسوفت" عام 1986، والتي كانت لتعادل أكثر من 1.5 تريليون دولار الآن، لكنه خفض حيازته بمرور الوقت بدافع التنويع.
- بالنسبة لـ "جيف بيزوس" فكان يراه بعض المراقبين "الشخص الأوفر حظًا" لتحقيق هذا اللقب، لأنه (بحلول نهاية 2017) لم يكن فقط الشخص الأغنى في العالم، ولكنه كان أصغر سنًا (54 عامًا) من أقرب منافسيه، مع محفظة استثمارية تركز على مجالات تقنية متنوعة.
- كان الأمر قد استغرق من "بيزوس" نحو 20 عامًا (منذ طرح أسهم "أمازون" في البورصة) ليصل إلى ثروة قدرها 100 مليار دولار، ورغم حصول طليقته على 38 مليار دولار في 2019، لم يتباطأ نمو ثروته كثيرًا وقفزت إلى 235 مليار دولار الآن (أكثر من الضعف في 8 سنوات).

لماذا تفوق ماسك؟
- في الوقت الذي يبدو فيه أن ثروة "جيتس" تجمدت قرب المائة مليار، فإن الوتيرة التي تنمو بها ثروة "بيزوس" تعني أنه (إذا استمرت بالتأكيد) سيصل إلى حاجز التريليون دولار تقريبًا بحلول عام 2042 كما توقعت "أوكسفام".
- قفز مؤشر "إس آند بي 500" من نطاق 2700 نقطة في نهاية عام 2017، إلى قرب 7000 نقطة الآن، أي أنه قيمته زادت بأكثر من 150%، فيما قفز سهم "أمازون" بنحو 260% خلال نفس الفترة.
- لكن في الوقت الذي تسلطت فيه الأضواء على "بيزوس" و"جيتس" وأحيانًا "مارك زوكربيرج"، كان "ماسك" يصعد في قائمة أثرياء العالم بسرعة الصاروخ، لتقفز ثروته بأكثر من 4000% منذ نهاية 2017 عندما كانت تبلغ 20 مليار دولار، متفوقًا على جميع أقرانه الأثرياء.
- قبل 8 سنوات كان سهم "تسلا" يتداول حول 20 دولارًا، واليوم أضاف 400 دولارًا لسعره، بزيادة 2000%، وكان هذا الأداء كافيًا ليتفوق "ماسك" على جميع المليارديرات الآخرين بسهولة.
- جاء الأداء القوي لسهم "تسلا" رغم مروره بانتكاسات وتصحيحات حادة، ومع ذلك، فإن ثروة "ماسك" الهائلة والتي تضعه على أعتاب "نادي التريليونرات" مستمدة من استثماراته المبكرة في أعمال أخرى ساعدته على توسيع الفارق بينه وبين أقرب منافسيه على اللقب إلى نحو 600 مليار دولار.
- بعد دمج شركته لصواريخ الفضاء "سبيس إكس" مع شركته للذكاء الاصطناعي "إكس إيه آي"، والتي تمتلك أيضًا منصة التواصل "إكس"، في كيان واحد بقيمة 1.25 تريليون دولار، أصبح "ماسك" يمتلك 43% من الشركة الجديدة، أو نحو 540 مليار دولار.
- يمتلك "ماسك" أيضًا حصة (12%) بقيمة 189 مليار دولار في "تسلا"، بالإضافة إلى خيارات أسهم في الشركة بقيمة 124 مليار دولار، ما يعني إجمالًا أنه يمتلك الآن ما يزيد على 850 مليار دولار.

متى يصبح أول تريلونير؟
- إن التفوق اللافت لـ "ماسك" يعني أنه ليس بصدد مخالفة توقعات ظهور أول تريليونير في العالم بحلول 2042 فحسب، وإنما حتى التوقعات الصادرة عن "أكاديمية إنفورما كونكت" والتي أشارت إلى أن مؤسس "تسلا" سيحصل على اللقب بحلول عام 2027.
- إذا أخذنا في الاعتبار التقارير التي أشارت إلى تقييم "سبيس إكس" بنحو 1.5 تريليون دولار عند إجراء الطرح العام في يونيو، وحتى إن كان المقصود هو قيمتها بعد الدمج، فإن ذلك يعني أن ثروة "ماسك" ستقفز قرب 960 مليار دولار (بفرض أن أسهم "تسلا" لن تتغير).
- لكن ذلك ليس كل شيء. "ماسك" الذي يقول إن "المال لا يشتري السعادة" قد يصبح "أكثر من مجرد تريليونير"، وذلك بفضل حزمة المكافآت التي أقرها مجلس إدارة "تسلا" العام الماضي، والتي يمكن أن ترفع حصته في الشركة إلى 25% إذا وصلت قيمتها إلى 8.5 تريليون دولار خلال 10 سنوات.
- هذا يعني أن حصته في "تسلا" فقط ستعادل أكثر من تريليوني دولار. ومع "ماسك" قد يحدث هذا أقرب مما يتخيل الجميع، خاصة بالنظر إلى تقارير ألمحت إلى إمكانية دمج "سبيس إكس" مع "تسلا".
- إن ما كان يبدو في 2017 خيالًا بعيدًا، أصبح اليوم مسألة توقيت لا أكثر، فالعالم الذي اعتبر 100 مليار دولار قمة الثراء ومحطة لا يصل إليها المرء إلا بعد عقود، يقف الآن أمام شخص بثروة تقترب من التريليون.
- لم يعد هناك مجال لسؤال: هل نشهد أول تريليونير في حياتنا أم سيكون ذلك عهد أحفادنا (وربما أحفادهم) كما هو الحال في سلسلة "أليان"؟ فربما تفصلنا شهور وحتى أسابيع عن معرفة الإجابة.. لكن الطبيعة المتقلبة لأسهم ومبيعات "تسلا" تفرض سؤالًا: هل نمت ثروة "ماسك" بشكل طبيعي أم مبالغ فيه؟
المصادر: أرقام- بلومبرج- أوكسفام- فوربس- رويترز- سي إن بي سي- بزنس إنسايدر- ماركت ووتش- الجارديان
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
