عصر مأمور الضرائب الدولي واجهزة الضرائب العابرة للقارات

البشاير 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الثــورة الضــــــــريبيـة العــالميـــــة والإستثمــــــارات الأجنبيــــة

عبدالفتـــــــــاح الجبــــــــالــى

جاء إعلان وزراء مالية الدول السبع الصناعية الكبرى بالإتفاق على فرض ضريبة عالمية لاتقل عن 15% على أرباح الشركات دولية النشاط، من جانب كل دولة على حدة، مدويا للغاية، وقلبت الموازين تماما.

وبدأ يلوح فى الأفق أن ماكان يعد من الأحلام الطوباوية منذ سنوات قليلة، قد أصبح على وشك التحقق، بعد موافقة الولايات المتحدة على ذلك رغم انها كانت من المعارضين الأساسيين للفكرة منذ نشأتها.خاصة بعد دخول اتفاقية منظمة التنمية والتعاون الإقتصادى الخاصة بالتبادل التلقائى للمعلومات عبر الحدود، بغرض الضرائب وتتبع الحيازات الخارجية لدافعى الضرائب لديها، حيز التنفيذ.

إذ قامت 90 دولة بهذه المسألة وأبلغت عن معلومات حول 47 مليون حساب، بقيمة 4.9 تريليون يورو ( حتى يوليو ). الأمر الذى حقق لهذه البلدان دخولا إضافية بنحو 95 مليار يورو. كما قدمت سويسرا تنازلات كبيرة بشأن سرية الحسابات المصرفية لأول مرة منذ عقود طويلة.

 وكلها أمور تهدف إلى إصلاح الخلل الكبير فى النظام الضريبى العالمى، والحد من دور الملاذات الضريبية التى كانت تلجأ إليها هذه الشركات للتهرب من الضريبة tax evasion أو لتجنبهاtax  avoidance.

والتى قدر حجم التعامل فيها، وفقا لأقل التقديرات، بنحو 7 تريليونات دولار امريكى(أى بنسبة 8% من إجمالى الناتج العالمى عام 2019 البالغ 87 تريليون دولار) وكلفت الدول مابين 500 و600 مليار دولار على هيئة إيرادات ضائعة.

ويرى البعض أن هذه المسألة قد ازدادت بشدة مع توسع البلدان فى سرية الحسابات البنكية لذا قام المنتدى العالمى لتطبيق المعايير العالمية للشفافية بالإعلان عن إتفاقية لمنع السرية لأغراض الضرائب وتبادل المعلومات، وتبنتها نحو 158 دولة و15 منظمة دولية مراقبين وتتطلب إلتزام الدول بتطبيق معايير الشفافية العالمية والتى على رأسها كشف سرية الحسابات البنكية للأغراض الضريبية الأمر الذى سيتيح للإدارة الضريبية معرفة الدخول الحقيقية للشركات والأشخاص التى يتم إخفاؤها الحسابات البنكية الخاصة وعلى وجه الخصوص خارج البلاد.

ومن ثم زيادة الإيرادات الضريبية، خاصة أنه يتم محاصرة عمليات التهرب والمتهربين فى جميع دول العالم عن طريق تبادل المعلومات. نظرا لأن المنظومة سوف تساعد على تبادل المعلومات لتضمن سرية المعلومات المتبادلة من خلال قنوات مؤمنة طبقا للمعايير العالمية، وكذلك من خلال أشخاص محددة ومعروفة لدى الجهات الداخلية والخارجية، لا يتم تبادل المعلومات إلا عن طريقهم.

وكانت هناك تخوفات من أن يؤدى ذلك إلى هروب رءوس الأموال خارج البلاد، وانخفاض تدفقات الإستثمار الأجنبى المباشر، حيث تعتبر سرية الحسابات المصرفية الضمانة الرئيسية للمستثمرين والمتعاملين مع البنوك، وهو ما أصبح محل شك كبير فى ظل التطورات الحالية.

وقد أثبتت الدراسات أن الضرائب لا تشكل عائقا أساسيا أمام القرار الإستثماري،  وهو ما أكده تقرير الإستثمار العالمى والذى أشار إلى عشرة مسارات للإصلاح من ضمنها الشفافية فى صنع القرار الإقتصادى والقدرة على التنبؤ بالسياسات الإقتصادية ومدى إتساقها وتناغمها وتحسين كفاءة وفعالية الإجراءات الإدارية، بالإضافة إلى ضرورة إيجاد جهة واحدة تعمل فى مجال تسهيل الإستثمار والحصول على التراخيص وحل المنازعات وغيرها ولم يأت بذكر على الإعفاءات الضريبية.

 وتعد شركات التكنولوجيا العملاقة (أبل وألفابيت، ومايكروسوفت، وأمازون، وفيسبوك)، من أكثر المتضررين من هذه المسألة، حيث كانت تحقق المنافع من بيع السلع والخدمات عبر الحدود من خلال شبكة الإنترنت مع محدودية الوجود المادى، وبالتالى تحمل ضرائب ضئيلة للغاية فى منطقة المشترى، وباتت تسيطر على أسواق المال فى الآونة الأخيرة.

 وفى ظل الأرباح الكبيرة التى حققتها، خاصة فى ظل الجائحة وارتفاع القيم السوقية لها فشركة أبل اصبحت قيمتها السوقية على مقربة من تريليون دولار، كما بلغت القيمة السوقية لمايكروسوفت 600 مليار دولار للمرة الأولى منذ عام 2000، بعد أن حققت أرباحا هائلة خلال الفترة الماضية.

وذلك بعد أن تزايد إستخدام المزيد من الأفراد لمنصات التواصل الإجتماعى للتواصل مع أفراد آخرين فى البلدان الأخرى، ويبدوأن حروب التكنولوجيا ستحل محل الحروب التجارية التقليدية. خاصة مع بروز ظواهر مثل العملات المشفرة والذكاء الإصطناعى وغيرهما، وهو ما يتيح الحصول على حصص فى السوق العالمى والقدرة على السيطرة على صنع القرار ووضع المعايير،بما يؤشر ببدء العصر الذهبى الجديد للإقتصاديات الذكية.

 خاصة وأن الوضع الحالى الذى وصل إليه الذكاء الإصطناعى والذى يقدر أن تصل مساهمته فى الإقتصاد الدولى إلى 15.7 تريليون دولار من الآن وحتى عام 2030.

كل هذه التطورات تشير إلى حقيقة أساسية وهى أن العالم على شفا مرحلة جديدة تماما من منظور العدالة الضريبية والتعاون الدولى من أجل المزيد من الشفافية فى المعاملات المالية، مما سيحد كثيرا من الملاذات الضريبية المنتشرة فى جميع أنحاء العالم، وكذلك سطوة الشركات دولية النشاط. وكلها أمور تساعد البلدان فى الحصول على المزيد من الأموال اللازمة للتخفيف من عجز الموازنات العامة لديها.


ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة البشاير ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من البشاير ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق